طَالَ المَسِيرُ وتِلْكَ الرُّوحُ في مَلَلِ
وَالقَلْبُ يَهْفُو إِلَى الآمَالِ والسُّبُلِ
مَضَيْتُ أَسْعَى لِدَربٍ لا يُكَابِدُنِي
مَنْ ذَا سَيَدْرِي بِمَا في القَلْبِ مِنْ وَجَلِ
قَد ضَاقَ عُمْرِي بِأَحْزَانٍ تُلَاحِقُنِي
والدَّهْرُ يَمْضِي بِلَا رَجْوَى وَلَا أَمَلِ
كَيْفَ التَّغَافُلُ عَنْ مَاضٍ يُلَاحِقُنِي
والرُّوحُ تَحْنُو إِلَى ذِكْرَاك في خَجَلِ
لَوْ كَانَ في الصَّمْتِ مَا يُبْقِي سَرَائِرَنَا
أَطْلَقْتُ صَمْتِي عَلَى الأَعْيَانِ بِالجُمَلِ
لَكِنَّنِي رَغْمَ حُزْنِي لَسْتُ مُنْتَظِرًا
إِلَّا رَجَاءً يُدَاوِي النَّفْسَ مِنْ عَجَلِ
رَجَوتُ رَبِّي يُنِيرُ القَلْبَ مِنْ ظُلَمٍ
ويُبْدِلَ الهَمَّ بِالأَفْرَاحِ والبَدَلِ
أَمْضِي عَلَى الدَّربِ والشَّكْوَى تُلَاحِقُنِي
والحَمْدُ للهِ في الضَّرَّاءِ والعلَلِ
فَإِنْ تَأَخَّرتَ يَا مَرْجُوُّ لَا جَزَعٌ
لَا شَكّ فَي التَّأْخِيرِ مَا يُرْضِي مِنَ العَمَلِ
مَا عُدتُ أَقْوَى عَلَى الأَوْجَاعِ مُحْتَمِلًا
كُلّ المَذَمَةِ وَالأَخطَاء والزَّلَلِ
أَيْنَ السَّبِيلُ أَيَا أَحْبَابُ أَينَ أَنَا
أَمْ كَيْفَ أَغْفُلُ عَمَّا كَانَ مِنْ خَلَلِ
أَيْنَ المَفَرُّ إِذَا الحَسْرَاتُ قَدْ سَكَنَتْ
بِالرُّوحِ والبَالِ وَالأَعْضَاءِ مِنْ أَزَلِ
لَوْلَا المَذَلَّةُ سَالَ الدَّمْعُ مِنْ زَمَنٍ
هَلْ يَنْفَعُ النَّوْحُ والتَّذْكِيرُ بِالطَّلَلِ
أَمْ مَنْ سَيَسْمَعُ مَا في القَلْبِ مِنْ كَمَدٍ
والنَّارُ تَكْوِي عَشِيًّا مُهْجَةَ الرَّجُلِ
واللهُ يَدْرِي بِمَا أُخْفِيهِ... مُحْتَسِبًا
وفي يَقِينِي بِأَنَّ الخَيْرَ في الأَجَلِ