تخطَّ إلى المحتوى

أنا السبب

غير معروف

٨٥ بيت

الهجاء

أنا السببْ .

في كل ما جرى لكم

يا أيها العربْ .

سلبتُكم أنهارَكم

والتينَ والزيتونَ والعنبْ .

أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم

وعِرضَكمْ ، وكلَّ غالٍ عندكمْ

أنا الذي طردتُكم

من هضْبة الجولانِ والجليلِ والنقبْ .

والقدسُ ، في ضياعها ،

كنتُ أنا السببْ .

نعم أنا .. أنا السببْ .

أنا الذي لمَّا أتيتُ ،

المسجدُ الأقصى ذهبْ .

أنا الذي أمرتُ جيشي

في الحروب كلها

بالانسحاب فانسحبْ .

أنا الذي هزمتُكم

أنا الذي شردتُكم

وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ .

أنا الذي كنتُ أقول للذي

يفتح منكم فمَهُ :

" شَتْ أَبْ " !

نعم أنا .. أنا السببْ .

وكلُّ من قال لكم

غير الذي أقولهُ ،

فقد كَذَبْ .

فمن لأرضكم سلبْ .؟!

ومن لمالكم نَهبْ .؟!

ومن سوايَ مثلما اغتصبتُكُم

قد اغتَصبْ .؟!

أقولها صريحةً ،

بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ ،

وقلةٍ في الذوق والأدبْ .

أنا الذي أخذتُ منكم

كل ما هبَّ ودبْ .

ولا أخافكم

ألستُ رغم أنفكم

أنا الزعيمُ المنتخَبْ .!؟

لم ينتخبني أحدٌ لكنني

إذا طلبتُ ذات يوم ، طلباً

هل يستطيعٌ واحدٌ

أن يرفض الطلبْ .؟!

أقتلُهُ ،

أجعلُهُ يغوص في دمائه حتى الرُّكبْ .

فَلْتَقْبَلوني هكذا كما أنا

أو فاشربوا " بحر العربْ " .

ما دام لم يعجبْكمُ العجبْ .

مني ، ولا الصيامُ في رجبْ .

ولْتغضبوا ، إذا استطعتم ، بعدما

قتلتُ في نفوسكم

روحَ التحدي والغضبْ .

وبعدما شجَّعتكم

على الفسوق والمجون والطربْ .

وبعدما حوَّلتُكم

إلى جليدٍ وحديدٍ وخشبْ .

وبعدما أرهقتُكم

وبعدما أتعبتُكم

حتى قضى عليكمُ الإرهاقُ والتعبْ .

وبعدما أوهمتُكم أنّ المظاهراتِ فوضى

ليس إلا ، وشَغَبْ .

وبعدما أقنعتكم

أن السكوتَ من ذهبْ .

يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى

وكاللعبْ .

نعم أنا .. أنا السببْ .

في كل ما جرى لكم

فلتشتموني إن أردتم ،

في الفضائياتِ والخطبْ .

وادعوا عليَّ في صلاتكم وردِّدوا :

" تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ ".

ماذا يَضيرُني أنا ؟!

ما دام كل واحدٍ في بيتهِ ،

يريدُ أن يسقِطَني بصوتهِ ،

وبالضجيج والصَخبْ .؟!

أنا هنا !

ما زلتُ أحمل الألقابَ كلها

وأحملُ الرتبْ .

فَلْتُشْعِلوا النيرانَ حولي

واملؤوها بالحطبْ .

إذا أردتم أن أولِّيَ الفرارَ والهربْ .

وحينها ستعرفون ، ربما

مَن الذي

في كل ما جرى لكم

كان السببْ .!؟