عَلى الأَهلِ سلِّم يَا أُخيَّ سَأذهبُ
فما عادَ لي ما أشتهيه فأطلبُ
قَضى اللَّه أن لا يدركَ القلب حلمهُ
وأن لا تَنالَ النَّفس ما كُنتُ أرغبُ
تغيَّر هذَا الدَّهرُ عنِّي ولم أعُدْ
صَبورًا وبي الأنواءُ تلهُو وتلعبُ
لقَد كنتُ أهفُو أن أَرَى القُدس حُرَّةً
أمامي فقد طالَ الحِصارُ فأطربُ
وتغدُو بلاد العربِ من بعد ذُلِّها
بلادًا عَلى الأعداءِ للنَّيلِ تصعُبُ
وما كنتُ أدري أن حُلمِي سيمَّحي
ومنِّي بلاد الشَّام قهرًا سَتُسْلبُ
أُخَيَّ لحانِي اللَّه إن لم أجُدْ بما
حباني وأهدي الشَّام ما كنتُ أحجُبُ
وأرثِي ضميرًا كانَ حيًّا قتلتهُ
بصدِّي وإعراضِي ولؤمِي وأكتُبُ
بدمعِي على الخدَّينِ عنهَا قصيدًة
تَنوحُ كما الأيتام... حظِّيَ تندُبُ
شِآمِي أقَامَ الحزنُ فيهَا مَدائنًا
بها مُنذُ عقدٍ ما تُشيدُ يُخَرِّبُ
فَأضْحتْ وقد كانت تِلالاً خَصِيبةً
قِفارًا تبُثُّ الرُّعبَ في النفسِ.. ترهِبُ
فيَا ربُّ رفقًا بالشِّآم فإنَّها
بلادِي.. وإن فيهَا عَلى النَّارِ أُصلبُ
ولملمْ إلٰهي شملهَا... إن هجرتها
إلى أيِّ أرضٍ بَعدهَا سَوفَ أَذهَبُ