ما بين جسمي والفؤادِ وما بَلي
مرضٌ سُقيتُ به كؤوسَ الحنظلِ
كم بتُّ من ألمي به متوجّعاً
وظلام ليلِ توجُّعي لا ينجلي
أعيا الأطباءَ العلاجُ فأيقنوا
لما رأوا حالي بألاّ طِبَّ لي
وطفقتُ أسأل في الوجود فلم أجد
أحداً كمثلي في الأنام به بُلي
لو عشتُ مهما عشت ألتمسُ الدوا
لزوالِه في الحال والمستقبل
لم ألق طبّاً ناجعاً أبداً له
إلاّ امتداحي للنبيِّ المرسَل
طبُّ القلوب وبرؤُها ودواؤُها
وشفاؤُها من كل داءٍ معضل
المصطفى المختار والمولى الذي
ما فوقَه مولى سوى اللهِ العلي
المجْتبَى المبعوثُ من شهدَتْ له
بالفضل آيات الكتاب المنْزَل
خيرُ النبيِّين الكرامِ بأسرهم
وطرازُ تاج المرسلين الكُمَّل
فخرُ النبوة شمس فضلِ كمالِها
مصباحُها الهادي بليلٍ ألْيَل
مَن ألبس الاسلامَ أفخرَ حلَّةٍ
وأحَلَّها شرفاً بأرفع منزل
الواهبُ البذلَ الجزيلَ لسائلٍ
والمجزل المعطي لمن لم يسأل
في بذل راحته الشريفة بُغْيةٌ
للسائل المحتاج والمتموِّل
مَن أمَّهُ في جُنْحِ ليلِ ملمَّةٍ
بلغ المرامَ ونال كلَّ مُؤمَّل
مولًى بأمر الله قام مقاتلاً
في مَنْ غدا عن دينه في معزل
ودعا الصحابة للجهاد فجاهدوا
في الله حقَّ جهاده المستكمل
من كل قرنٍ في الهياج تخالُه
كالطَّوْدِ للأهوال لم يتزلزل
خاضوا الوغى بعزيمة الدينِ التي
ترمي العُداةَ بكل خطبٍ مُذهل
باعوا النفوس ديانةً ومحبَّةً
في نُصرةِ الدينِ القويمِ الأفضل