تخطَّ إلى المحتوى

للأمس حنين الوجدان

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

للأمس حنينُ الوجدانِ

والقلب شديد التَّحنانِ

فالشَّوق النابض يدعوني

كي ألهوَ مثل الصبيان

والشّيب الرابضُ يمنعُني

فيضيق الصَّدر بأحزاني

كنَّا أطفالاً والدّنيا

كالرّوض النّادي الأغصان

فنراها دومًا وارفةً

بثمار المَرَحِ الرَّيان

ننتظر اللّيلَ فيأتينا

بضياء البدر السهران

ويجيء الصّحب لحارتنا

فنزور الطّاحون الداني

ونزور السّاقية المهجو

رة منذ زمانٍ وزمان

ونزور الجمّيزة لمّا

يكتملُ فريق الخِلاّن

وزقاقًا نستبق إليها

في شوقٍ بادٍ وحنان

نتوارى عن طفلٍ يسعى

ويهرول بين الجدران

وظلالُ اللّيل تخادعهُ

فيصيح أتيتُ ببرهاني

أمسكت رفيقًا فاشْهَدْ لي

يا من تسمعني وتراني

ويعود الصّمت يطوّقنا

والهمس حديثُ الإخوان

ونعيد الكَرَّة ثانيةً

واللّيل يقدّر بثواني

وقصدنا «مكتب سيّدنا»

والقلب سريع الخفقان

ودققنا الباب بأيدينا

فسمعنا صَخَبَ الطُّوفان

فجرينا في الدّرب سِرَاعًا

والخوف رداء الأَبْدَان

فعصاهُ كلٌّ يذكُرُها

في حفظ نصوصِ القرآن

وسمعنا في الدّرب غناءً

يتردّد في الصّمت الدّاني

فقصدنا مصدره توّاً

نتذوَّقُ عذب الألحان

فوجدنا شاعرَ قريتنا

فيها يتردَّد بأغان

يتغنَّى بالقَصَصِ الشعبيْ

يِّ ملاحمَ من كلِّ زمان

«فعزيزةُ» تهوى «يونُسَها»

والحُبُّ غذاءُ الوِجْدان

«وديابٌ» في الحرب يباهي

بالسّيف أُسُودَ العُرْبَان

«وربابةُ» شاعرِنا تُزكي

في النّفس حنانًا ومعاني

كانت أيّامًا أذكرُها

والعمرُ سريع الجريان

يا ليت الدّهرَ يجدِّدُها

فالبهجةُ روحُ الإنسان