يعاودني منك الخيال فأنثني
إليك وتحدو بي إليك الهواجسُ
كأن عيون الزهر في الروض والربا
بهنَّ شبيهٌ من لحاظك ناعس
تُهيِّج بي الذكرى إذا أنا شِمتُها
ضواحكُ في تلك الربا ومَوائس
أرى فيك معنىً يقصر الفهم عنده
ويرجع عنه اللفظ واللفظُ ناكس
فأنتَ لعُود الكون لحنٌ ورنّةٌ
تثور بها آماله وهو يائس
ومنك عيونُ الشعر والحسن والهوى
تفيض فتُحيي كلَّ ما هو يابس
وينهلُ منك الشاعرون فترتوي
نفوسٌ حيارى أعوزتها الأوانس
فأنت لهم معنى الوجود وسرُّه
لحبِّك يحيا فردهم وهو بائس
يعيش بأرضٍ في هدوءٍ وعزلةٍ
عن الناس يلهو في فضاها ويانس
ثراها رياض الزهر والنور والربا
يغنّي بها طيرُ الفلا وهو آنس
بغيرك يخلو الكون من كل حسنه
ويحبس موسيقى الطبيعة حابس
وتُمسك أطفال السماء عن الشدا
وتذبل أكمام الزهور النواعس
ويخبو ضِرامُ الحبّ والشعرُ يغتدي
عليك حزيناً دهرَه وهو عابس
وكلُّ جمال الكون سقْطٌ فإن يكن
جمالك في أردانه فهو مائس