جلَّ المصاب وعمّتِ الأكدارُ
والصبرُ عزَّ ولاتَ حينَ قرارُ
مذْ قيل لي شمسُ المعارف غُيِّبت
تحت الثرى وعلى الثرى أحجار
فرّ المنام من العيون وأظلمتْ
عندي البسيطةُ والفضا والدار
والقلبُ يغلي كالمراجل مُحزَنًا
والدمعُ من مقل الورى مِدرار
بحرَ العلوم لقد عهدتك زاخراً
والآنَ تنضب والشجون بحار
الله أكبرُ يا مؤمّلاً البَقا
انظرْ لما تجري به الأقدار
يبقى الأراذل في نعيمٍ عاجلٍ
يتمتّعون وتُخسَف الأقمار
لهفي على ذاك الفقيد ببلدةٍ
من بعده لا العينُ لا الآثار
لهفي على ذاك الوحيد بقفرةٍ
للميّتين وللمهيمن جار
أين العلوم ودرسها في مجلسٍ
حفّت عليه ملائكٌ أبرار؟
أين الدروسُ على اختلاف علومها
فيهنَّ نِحرير الرجال يحار؟
أين التقارير التي من سمعها
في القلب حقّاً تُشرق الأنوار؟
مَن للمساجد والتهجّد عندما
يحلو المنام وتقْرُب الأسحار؟
مَن للتلاوة في حناديس الدجى
ليلاً إلى أن يعلوَ الإسفار؟
من يقْطع الليل البهيم قراءةً
ذكرًا دعاءً وقتهُ استغفار
إنّ المنيّة لو تُشاور في الفَنا
لاخترتُها لي قبل ما تختار
لكنّ ما قسم الإله به الرضا
فبحكمه تتحيَّر الأفكار
إن ابن آدمَ لو تطاولَ عمرُه
دهرًا طويلاً تنتهي الأعمار
فاللهُ يجزيه الثواب بفضلهِ
في جنةٍ تجري بها الأنهار
ويُثيبنا أجرًا ويجبر كسرنا
إنّ الكريم لكسرنا جبّار
بوجود أنجالٍ له وعشيرةٍ
في «الحدّ» في البحرين هم أقمار
إن الغصون من الأصول تفرّعت
نسل الخيار فإنهم أخيار
لا زال نور العلم مِلء صدورهم
فالدوحُ منهُ تُجتنى الأثمار