تخطَّ إلى المحتوى

فمن ذا يعيب ذا ومن ذا يذمه

الطويل

٢٦ بيت

الهجاء

فمن ذا يعيب ذا ومن ذا يذمه

سوى قرصع قد خلّفته قراصع

لعمْرك ما بالصيد عيب تذمّه

ولا فيه ذنب قبحته الشرائع

لئن عابه قوم عليك فربما

تعيب على الرؤوس فيه الأكارع

فدع عنك قول من يذم بجهله

فذلك في جنس البهائم راتع

إذا آية التكليب جاءت وغيرها

فكيف له بغير علم ينازع

عدمت خياله بأيّة حجة

يقابل قول الله أنى يخادع

أحلّ الإله الطيبات بفضله

وثنّى بذكر الصيد عطفا يتابع

فمن يدّعي للهو فيه ذريعة

وقال يحق أن تسد الذرائع

فقل في ركوب الخيل أقوى ذريعة

وفي قاصرات الطرف وهي تواقع

فهلاّ طردْت الباب في ذاك كله

وإلا فسلّمْ أو يجيء التدافع

والأعمال بالنيات من كل عامل

وماضرت الأفراح وهْي توابع

على أنه للهو محضا أباحه

رجال فثقْ بكل ما قال بارع

أعن طيبات الرزق والزينة التي

لنا أخرجتْ فضلا يصدّك شانع

وقد جاء في الأعراف قل من بنصه

إلى يعلمون أين جاء الموانع

فلو قال لاتباع مُلْهٍ وشاغل

لوافق نصا ليس فيه تنازع

وأقبح شيء أن يرى المرء لاهيا

بشيء عن الذي له الكل راجع

تنبّهْ فإن الحق كالشمس ظاهر

ولا تلتفت لكل ما أنت سامع

وإن عكّروا أو أنكروا ثم أكثروا

ونقّتْ بلومها عليك الضفادع

وشقشق منهم كل جلف وأبله

وصرّح بالتحريج أو انّ شاكع

بذي ولوع بالإذاية برشع

له بين فقميه الكريهين لاسع

فأعرضْ وقل سلم سلام عليكم

فما أُسكتتْ بمثل ذاك الصفاتع

وراع الحدود واجتنب كل عابث

لعوب بدينه عثور يضالع

ولا تخبطنْ خبط عشواء جاهلا

فكم جيفة قد استحلّ الهلابع

وكم أكلوا الدماء لم يتحرجوا

وصلوا بها عمدا لبئس الصنائع

وكم أخروا الصلاة من حين وقتها

وكم ضيعوا والعمر في اللهو ضائع

وكم أفرطوا أو فرّطوا ثم خلطوا

وما منهم للنفس باللوم باخع