وكم أرسلوا فلم يسموا تساهلا
وكم فوّتوا الذكاة فاحذر تواقع
ولكن تفقه ثم سمّ ولا تكن
ذهولا إذا أرسلْت فالعقل وازع
والإرسال شرط ثم إيقاع نيّة
وتسمية والجرح للصيد رابع
فمهما قتلْت غير ما قد نويته
فأقوال منع الأكل فيه قوادع
وإن يختلطْ بغير ما قد أردْته
ولم تدْر أيّا مات فالشك مانع
وإن وقع الإرسال في مثل غيضة
على متوقعين فيه فواسع
وفي الجمع تنوي ما الجوارح أمسكت
فذلك هو الشأن حيث المجامع
وما غاب عنك ثم فاتت ذكاته
ولم تك قد فرّطْت حين تتابع
فكلْه إذا أحْسنت تعليم ما به
تصيد وإن قصّرت سعيك ضائع
ومهما يشاركْ فيه غير معلّم
فلا يطمعنْ في الأكل من هو طامع
كذا إن يكن معلّما غير أنه
قد أرْسله لصيْد آخر تابع
وإن بات من صيد الجوارح بائت
وفات فترك الأكل للشك رافع
وما مات والسكين منك بعيدة
فبالمنع للتفريط جاءت قواطع
وما بان منه العضو حال حياته
فكلْه وخلّ العضو إن أنت قانع
وإن ينقسمْ نصفين أو بان رأسه
فليس به بأس فهل أنت راقع
وما لم تطق تخليصه من جوارح
ولم تمكن الذكاة فالأكل ذائع
وما قد تردّى والمقاتل أُنْفذتْ
فكله ومن أبى فمرْه يراجع
وما مات خوفا وانبهارا فمنعه
كما مات رضّا.. أو علتْه مقارع
وما صيد بالمسموم نبل وشبهه
فلا تأكلنْه كيف والسم ناقع
وصيد صبيّ عارف كذكاته
مباح فما الصبا من الصيد مانع
ولكنما المجنون يمنع صيده
وذو السكر إن لم يدْر ما هو صانع
وما صاده المجوس فالمنع حكمه
وصيد ذوي الكتاب فيه تنازع
وإن ندّ صيد فهْو بعد توحش
لواجده متى يكون الترافع
كذلك حكم الصيد عند انفلاته
وما فيه من حلي لمولاه راجع
وإن سافر الصياد فالقصر جائز
مع الفطر لا كما تقول الخنابع
إذا رام عيشا غير عاث ومفسد
وفي اللهو قول بالتجواز يتابع
وكلب اصطياد العيش جاز اشتراؤه
وفي كلب صيد اللهو ما فيه راجع
ويقتل من قد حرّم الصيد كافرا
لأن كتاب الله بالصيد صادع