تخطَّ إلى المحتوى

تشطير من قصيدة للشريف الرضي

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

تشطير من قصيدة للشريف الرضي

أعلمتَ من حملوا على الأعوادِ

في بلدةِ الأفذاذِ والآسادِ؟

لمعُ المباسمِ زال من عَرَصاتها

أعلمتَ كيف خبا ضياء النادي؟

بعدًا ليومك في الزمان فإنه

يومٌ ظلومٌ محرقُ الأكباد

فيه تقرَّحتِ الجفونُ لأنهُ

أقذى العيونَ وفتَّ في الأعضاد

لا ينفدُ الدمعُ الذي تبكي به

إذ إن بحرَك دائم الإزباد

سيلٌ يظلُّ من الأسى متدفِّقًا

إن القلوبَ له من الإمداد

أعززْ عليَّ بأنْ يفارقَ ناظري

بطلٌ كريمُ الفعل والأجداد

عمَّ الأسى لبنانَ لمّا أن ذوى

لمعانُ ذاك الكوكب الوقّاد

ما كنتُ أخشى أن تضنَّ بلفظةٍ

فيها العزاء لكل قلب صاد

فمنحتَها وجعلتها ضمن الحشا

لتقومَ بعدك لي مقامَ الزاد

يا ليتَ أني ما اقتنيتُك صاحبًا

وفَّى العهود بحكمةٍ وسداد

ولقد تركت الذكرَ أعظمَ قِنْيةٍ

كم قنيةٍ جلبت أسًى لفؤادي

ليس الفجائعُ بالذخائر مثلها

بأخي المروءة والحجا وجهاد

لو تُفتدَى لفُديتَ في لبناننا

يا ماجدَ الأعيان والأفراد

إن لم تكنْ من أسرتي وعشيرتي

فلأنت مثلُ الروح في الأجساد

وإذا ذكرتُ الأهلَ بعد تفرُّقٍ

فلأنتَ أعلقُهم يدًا بوِدادي

ضاقت عليَّ الأرضُ بعدَك كلُّها

ورأيتُها لبستْ ثياب حِداد

غادرتَها ثكلى وسرتَ إلى العلا

وتركت أضْيقَها عليَّ بلادي

لك في الحشا قبرٌ وإن لم تأوِهِ

جسمًا فأنت به رفيعُ عماد

لك في الجوانح حرقةٌ ومحبَّةٌ

ومن الدموع روائحٌ وغوادي

غادرتَ أرملةً تنوحُ عشيَّةً

وضحًى تجدِّدُ لوعةً وتنادي

أ«خليلُ» بُعْدُك قاتلي أخليلُ قمْ

فانظرْ ضيوفَك في الديار صوادي

أخليلُ قد وضعوك في قلب الثرى

لو أنصفوا لوُضِعْتَ طيَّ فؤادي

تبكي وسيلُ الدمع أحمرُ مزبدٍ

فكأنه جارٍ من الأكباد

أدركْ «حميدَك» يا خليلُ فإنه

بعد المصاب يسير دون رشاد

عينٌ مقرَّحةٌ وقلبٌ خافقٌ

والجسمُ تنهشُه ظُا استشهاد

كسرَ المصابُ جناحَه فغدا به

متفجِّعًا متجلببًا بسواد

يمشي خفوقَ الصدر أكلح عابسًا

فكأنه شبحٌ أليفُ سهاد

من حوله غُلْبُ الشمال كبيرُهم

وصغيرهم في حرقة الإبعاد

إن يبكِ أبطالُ الشمال أسودَهم

فلقد حمَوْا لبنانَ يومَ طراد

فعلومُهم سطعت وسيلُ دمائهم

آثارُه في السهلِ والأنجاد

نظروه في التابوتِ أصفرَ شاحبًا

فلوتْ عزائمُهم عن الإنجاد

لو كان في وقع المنيَّةِ حيلةٌ

لفدَوْه بالأموال

والأولاد