تخطَّ إلى المحتوى

بقيت دقائق من دمي

الكامل

٣٦ بيت

النسيب

بَقِيَتْ... دَقَائِقُ مِنْ دَمِي

لِأقُولَ لكْ:

إنِّي أُحبُّكَ مِثلمَا لَم تَرتَكِبْ في العِشْقِ أيُّ شَقيَّةٍ

هَامتْ بِعتمَةِ عِطرهِ اللَّيل الشَّهِيُّ ولم تَبُحْ:

أنَّ المُعلَّقَ في النَّوائِبِ والمنافِي لَم يَزلْ...

يَشكُو إِليهَا قَلبَهُ المَجرُوحَ بالذِّكْرى وبالنِّسيانِ.

بَقِيَتْ... دَقَائِقُ مِن دَمِي،

بَقِيَتْ دَقائِقُ يا رَفِيقَ مَسَافةِ الحُزنِ الشَّفِيفَةِ

والمَطَاراتِ البَعيدةِ والأسَى...

كَيْمَا أَفِرَّ إلى حَنَانِكَ إِنْ أَتَى فَصلُ المَطرْ،

[ كي أحْضُنكْ... ]

لمَّا يَدُقُّ القَلبَ/ يَفْتَحُنِي ويَدخُلُ كَي يُؤَثِّثَ رُكنَهُ/

يَتَوَسَّدَ الجَفْنَ المُؤَرَّقَ بالهَوى حَتَّى ينَامْ.

سَاءَلتُهُ: هَلْ لِي طَريقٌ ليْسَ تُتْعِبُهُ الخُطَى؟

قَالَ: المَسَالكُ وَعْرَةٌ...

فلتَكنُسِي عَنكِ الغُبَار اللؤْلُؤيَّ

المُكْتَسِي بِالضَّوءِ في عَتْمِ الجَسَدْ.

أنتِ الجَميعُ، وأنتِ... أنتِ ال لَّا أَحَدْ.

سُوقِي الغُيومَ إِلى المَرَاعِي...

واترُكِي لِلذِّئبِ بَعضًا مِن جَرائِمِكِ المُضَمَّخَةِ الدِّمَاءِ

على القَمِيصِ اليُوسَفيْ،

مَن قَال.. إِنَّكِ في البرَاءةِ شَهقةٌ/

قَدْ قالَ.. إِنَّكِ في القَوافِلِ قَدْ مَضيتِ إلى ابتِعادكِ...

لَنْ تَعُودِي.

بَقِيتْ... دَقائِقُ من دَمِي:

بَدَتِ الْحَقيقةُ... وانتَهى وَقتُ الحُلُمْ،

لمَّا لَمَسْتُ أَنَامِل البَرْدِ المُعتَّقِ في يديكَ

ولم أَشَأْ أنْ أُخْبرَ الفَيضَ الجَزيلَ بأَنَّنِي...

في الدَّمع أبْكِي عَاشِقًا لن يَسْتَطيعَ هَزيمةَ الأحْزانِ.

بَقِيَتْ... دَقائِقُ من دَمِي:

ثُمَّ اخْتَفَى في دِمعَتِي ... مَا لَمْ أقُلْ!

وبِلا ارتعَادٍ / حِينَما طَعنَ الفراقُ فُؤادهُ/

سَقطَ الحنينُ ولم أُلملِم نَزفهُ:

لا تَنسَنِي... لا تَنسَنِي... لا تَنسَنِي...

أَرْسِلْ معَ اللَّيلِ الدُّمُوعَ لأَعْيُنِي،

أَرْسِلْ مَع البَحرِ القُبَلْ.