تخطَّ إلى المحتوى

أنت مهد كل قصيدة

غير معروف

٧١ بيت

المتفرقات

أنت مهد كل قصيدة

الشَّمْسُ بَاقِيَةٌ،

وَبَقِيَّةُ الْمَجْمُوعَةِ تَدُورُ حَوْلَهَا.

وَأَنْتَ

مَهْدُ كُلِّ قَصِيدَةٍ أَكتبها،

بَعْدَ عَامٍ…

بَعْدَ قَرْنٍ…

حَتَّى يَلُفَّنِي الْمَوْتُ،

مِثْلَ بُوصَلَةٍ دائمًا تُشِيرُ نَحْوَكَ،

وَلَا أَعْرِفُ إِلَى أَيْنَ أَصِلُ.

مَهْمَا حَاوَلْتُ،

تَتَعَطَّرُ الْكَلِمَاتُ

بِرَائِحَةِ فِرَاقِكَ فَقَطْ.

أَبْحَثُ عَنْ لِقَاءٍ

كَحُلْمٍ ضَائِعٍ،

مَحْكُومٍ بِالْهَزِيمَةِ.

كَيْفَ خَرَجْتَ

مِنْ عَالَمٍ مُوَازٍ؟

تَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَاكَ

لِبُضْعِ وَقْتٍ،

لِأُسَلِّمَكَ مَفَاتِيحَ رُوحِي،

وَأَرْفَعَ عَنْهَا

كُلَّ شُبْهَةِ فِرَاقٍ.

كُلُّهَا كَانَتْ أَنَا.

كَيْفَ تَعَلَّقْتُ؟

كَيْفَ أَصْبَحْتُ خَائِرًا…

دُونَكَ؟

عَالَمُنَا بَعِيدٌ جِدًّا…

وَأَنَا أَرْتَجِفُ،

أَبْحَثُ عَنْ مَنْ يُبَارِكُ

قِصَّةَ عِشْقِنَا الْمَفجُوعَة، الشَّائِكَة.

عَنْ حُضْنِكَ،

عَنْ ضَيَاعِي بِدُونِكَ،

أَبْحَثُ عَنْ ثُقْبٍ

فِي هَذَا الزَّمَنِ،

يُوصِلُنِي إِلَيْكَ…

وَكُلُّ الطُّرُقِ أُغْلِقَتْ.

فِي جُعْبَتِي حِكَايَاتٌ لَا تُقَالُ…

حُلْمٌ احْتَرَقَ،

أَرَاهُ يَتَسَاقَطُ عَلَى رُؤُوسِي كَرَمَادٍ مُتَصَلِّبٍ،

وَيَسْحَقُنِي مِنْ دَاخِلٍ.

أَلُفُّ نَفْسِي بِأَلْفِ أُمْنِيَةٍ…

دَعَوْتُ الْيَوْمَ مَعَ نُزُولِ الْمَطَرِ،

تَبَلَّلْتُ…

وَتَبَلَّلَتْ رُوحِي…

بِفَرَاغٍ بَارِدٍ مُظْلِمٍ.

مَشَيْتُ طَوِيلًا، أَدْعُو

أَلَّا أَرْحَلَ مِنْ جَدِيدٍ،

أَلَّا أَفْقِدَ قُدُومَكَ

فِي ثُقْبِ الزَّمَنِ…

وَكُلُّ مَا وَجَدْتُهُ صَمْتٌ

وَصَدَى غَيْرِكَ يَسْحَقُنِي.

أَحْمِلُ حَقِيبَتِي مِنْ جَدِيدٍ،

وَدَّعْتُكَ بِصَمْتٍ مُتَفَحِّمٍ،

وَبُكَاءٍ يَغْزُو رُوحِي،

تَدْفَعُنِي الْأَيَّامُ إِلَى مَجْهُولٍ.

كَتَبْتُ قَصَائِدَ كَثِيرَةً…

دُونَ أَنْ أَعِيَ مَا كَتَبْتُ،

دُونَ أَنْ يَعُودَ إِلَيَّ شَيْءٌ،

وَلَا أَنْتَ…

أَشْعُرُ بِالْغُبَاءِ،

وَأَنَا أَرْحَلُ…

لَا أَعْرِفُ مَتَى سَأَعُودُ،

وَلَا أَعْرِفُ مَنْ بَعْدُ.

هَلْ كَانَ عَلَيَّ الرَّحِيلُ…

وَأَنَا مَا صَدَّقْتُ قُدُومَكَ؟

كَيْفَ فَرَّطْتُ بِالْحُلْمِ؟

حُلْمِ اللِّقَاءِ… الَّذِي احْتَرَقَ…

بَلَاهَتِي تُنَاسِبُ مَا بِي.

أَنَا أُجِيدُ الْفِرَاقَ…

وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُخْرِجَكَ مِنْ دَاخِلِي.