في أيِّ رُكنٍ إنْ رحلتُ الآخرةْ
في سلَّةِ النسيانِ أم في الذَّاكِرَةْ
وحدي جلستُ معَ الجريدةِ مُتعَبًا
أنفاسُ سيجاري..ثيابٌ فاخِرَةْ
يمضي شريطُ الذِّكرياتِ وينتهي
ويظلُّ يُشعلُني كنارٍ ثائِرَةْ
وكقطعةِ الشطرنجِ حينَ تَحَرَّكَتْ
أحلامُ عُمرٍ ما فترجعُ نافِرَةْ
ما لي وَهَنتُ مِنَ المسيرِ وَهَدَّني
وكأنَّ أنفاسي تُسابِقُ طائِرَةْ
عُكَّازُ أحلامي صديقٌ مُخلِصٌ
هوَ مِلحُ أيامي وعيني المُبصِرَةْ
يكفيكَ مِنْ هذا المساءِ دقيقةٌ
كي يُسدِلَ الليلُ الطويلُ ستائِرَهْ
إنِّي أنا البيتُ القديمُ كأنَّني
طفلٌ يقُصُّ معَ الصباحِ أظافِرَهْ
قالَ الفتى العَفَويُّ مالكَ شاحِبًا
هذا رداؤُكَ..كَم يُقَدِّسُ أخضَرَهْ
ويداكَ مِبخَرَةُ البنفسَجِ سُبحَةٌ
تمشي على صدأِ القلوبِ لِتَصهَرَهْ
لا تقرأوا الوجهَ العبوسَ بل اقرأوا
طُهرَ المحبةِ في الوجوهِ الطَّاهِرَةْ
قلبي عليكَ العمرُ يجري مُسرِعًا
كقطارِ أحلامٍ يُطَمئِنُ زائِرَهْ
وكغيمةٍ حُبلى كليلٍ صامِتٍ
كالشَّمسِ ناصعةِ اللهيبِ مُسَعَّرَةْ
وكرعشةٍ بينَ الأصابعِ كُلَّما
خبَّأتَ هذا الشيبَ حتَّى تُنكِرَهْ
قلبي عليكَ كأنَّ صبرَكَ لَمْ يَطُلْ
دهرًا ولَمْ تَزِدِ الحياةَ مُكابَرَةْ
وكأنَّ ماءً ما يُوضِّئُ لحيةً
كوضوءِ سُنبُلَةٍ بأرضٍ مُقفِرَةْ
ذهبيةُ الألواحِ لا نرقى لها
كالنَّجمِ يَلمعُ..كالسَّماءِ المُقمِرَةْ
كالنُّورِ في المحرابِ يَجلسُ هادِئًا
والنَّاسُ حافيةُ القلوبِ مُبَعثَرَةْ
ودَّعتَ أحبابًا لَهُمْ في قلبِنا
شَغَفٌ يُزَلزِلُ بالحروفِ الحَنجَرَةْ
ماذا نقولُ؟ فكلُّ حرفٍ زائلٌ
إلا حروفَكَ في الضلوعِ مُعَمِّرَةْ
ماذا نقولُ؟ سنكتفي بوداعِنا
كالشِّعرِ يقتلُ في النِّهايةِ شاعِرَهْ!