لم يسقط المطرُ منذ مدةٍ طِوِيلَةْ
الشوارعُ مُظْلِمَةٌ
ووَحْدَةٌ أَعِيشُهَا
مَعَ آخِرِ لَحَظَاتٍ
مِنْ عَامٍ قَادِمْ
عَامٍ مُوَحْشٍ سَيَنْقَضِي
لَمْ أَشْعُرْ بِطَعْمِ الِاحْتِوَاءِ
إِلَّا مَعَكْ
لَمْ أَغْفُ إِلَّا عَلَى صَدْرِكْ
غَارِقًا بِكُلِّ التَّفَاصِيلِ
عَامٌ صَعْبٌ قَادِمْ
يَفْتَرِسُ الرُّوحَ
لَا أَمْلِكُ الحُلُولَ
ولَا أَمْلِكُ تِلْكَ الْعَصَا السَّحْرِيَّةَ
تَطْعَنُنِي كَمَا أُرِيدُ
أَمْنِيَةٌ مُعَلَّقَةٌ
مِثْلَ رُوحِي
الْعَالَمُ يُتَبَادَلُ التَّهَانِيَ
أَنَا أَغْلَقْتُ سِتَارَ نَافِذَتِي
أَغْلَقْتُ ذَلِكَ الْمِصْبَاحَ
تَسَاوَى الظَّلَامُ
بَيْنَ ظَلَامِ رُوحِي
وظَلَامِ الْمَكَانِ
أَكْتُبُ كَمَا أُرِيدُ
بِحُزْنٍ
كَتَبْتُ عُشْرَاتِ الْقَصَائِدِ
كَأَنِّي أُخَاطِبُ مَيْتًا حَيًّا
تَوَقَّعْتُ أَنْ أَسْمَعَ الرَّدَّ
أَوْ هَكَذَا تَمَنَّيْتُ وَتَخَيَّلْتُ
هُنَاكَ عَامٌ قَادِمْ
مُتَأَكِّدٌ لَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ رَدًّا
أَيْقَنْتُ أَنِّي أُخَاطِبُ نَفْسِي
أَمَّا أَنْتَ
عَالَمٌ بَعِيدٌ جِدًّا
وأَنِّي أَخْطَأْتُ
فِي حُلْمِي
أَنْ هُنَاكَ عَوْدَةٌ
لِرَجُلٍ عَادَ وَبُعِثَ
مِنَ الْمَوْتِ