تخطَّ إلى المحتوى

جاء قوم غاب ضرغام ضحى

الرمل

٢٢ بيت

الحكمة

جاءَ قومٌ غابَ ضِرْغَامٍ ضُحى

يقْطِفُونَ ثَمَراتِ الشَّجرِ

وظِلالُ الدَّوحِ فيهِ انْبَسطَتْ

وبِهِ راقَتْ مياهُ النَّهرِ

وشذَا الأزْهَارِ يحْكِي لهُمُ

نَفحةَ المسْكِ وطيبَ العَنْبَرِ

فَرَآهُمْ أسَدُ الغَابِ بِه

فأزالَ ما بهِ منْ ضَجَرْ

أظْهرَ النَّومَ لَهُم منْ كَرَم

كيْ يأمنُوا منهُ مكانَ الضَّررِ

وتَلهَي كيْ يريهمْ أنَّهُ

كانَ يشكُو منْ عنَاءِ السَّهرِ

كلُّ شيء قدْ جرَى

لي ليْسَ بالأمْرِ الغَريبِ

هكذا الدّهرُ يُعَادي

كلَّ مقْدامٍ لبيبِ

طَمِعَ القَوْمُ بهِ فارتَكبُوا

في الفِعَال سيّئاتِ المُفترِي

وأتَوه واسْتحلُّوا ضَرْبَهُ

وهو يُبْدي أنّهُ لم ْيشعُرِ

فأسَالُوا دمَهُ منْ رأسِهِ

فبدا الجِسْمُ بلونٍ أحْمَرِ

ومَضَوا عَنْهُ وظَنُّوا أنَّهمْ

قَدْ أتَوا فِعْلاً حَمِيد الأثرِ

صَبَرَ اللَّيثُ زَمَاناً فَبَرَا

ومَضَى عنْهُ زمانُ الخَطَر

وغدا يخْطِرُ في بُستانِهِ

في عيونٍ قدْ رَمتْ بالشَّررِ

فأتاهُ القَومُ في أعْذَارهِمْ

يرتَجُون العَفْوَ منْ مُقتَدرِ

قالَ إنّي قدْ عَفَوْتُ عَنْكُمُ

إنَّما الغَدْرُ طِبَاع ُالبَشر

وجوارُ الوَحْش آهنَا مَوْرِدَا

منْ جوارٍ فاسِدٍ في نظرِي

فاسِدُ الأخلاقِ لا تأمَنْ لهُ

واحترسْ منهُ بحِصْنِ الحَذَرِ

ليْسَ يُرْمَى بالحِجَارَةِ سِوى

شَجَرٍ قد أيْنعتْ بالثّمر

كُلما هذّبتَ فدْماً فاسِداً

عادَ في (...) كالحَجَرِ

طينةُ النّاسِ اللّئامِ عُجِنَتْ

بِمِيَاه مَكْرهِمِ والبَطَرِ

وانثنى الضَّيغَم عنْهمْ قائلاً

ليتكمْ كنتمْ رهينَ الحُفَرِ