تخطَّ إلى المحتوى

كانت المرأة في روض نضير

الموشح

٢٧ بيت

الهجاء

كانت المرأةُ في روضٍ نضيرْ

ومحيّاها البديعُ مسْفرُ

فاحَ منْ أزْهَارِهِ نَفْحُ العَبِيرْ

وهْيَ في كتبِ الفُنُونِ تنْظُرُ

فأتَى شيْخٌ إليْهَا نَاصِحَا

بعيون حمْلقَتْ بالنَّظرِ

فِكْركِ ضلَّ في العلومِ سابِحاً

إنّ فعلكِ عينَ الضَّرر

قال إنّي لمْ أكنْ مسامحَا

كشفَ وجهٍ ذي جَمَالٍ أزْهَرِ

إنَّما المرأة عَقْلُها قصِيرْ

هكذا عنْها الثِّقَاتُ أخْبَرُوا

في قوامٍ فاتنٍ حينَ تَسِيرْ

عنْ مُرَادِ النَّفْس ليسَ تَصبر

قَالتِ الغَادةُ أيُّها المليمْ

أنْتَ من آلِ سَبَا أمْ آلِ هُود

قدْ سلبْنَا اللُّبَّ منْ كلِّ حليمْ

بذَكاءٍ لا يُرى فيهِ جُمُود

وملكْنَا منْ دَهَائِنا الحَكِيمْ

فأنتم بالأسرِ منَّا في قُيُودْ

يا تُرَى منْ هُوَ في عقلٍ يسير

نحنُ أمْ أنتمْ ألا فَاعتبرُوا

حَكِّموا عُقُولكُم فيما يصيرْ

وارجعُوا عن غيِّكُمْ وازْدَجِرُوا

بيتنا مدرسةٌ طوبى لَها

إنْ تكُن معْمُورةً بعلمنَا

جَهلنَا أولادَنا يذلُّها

ونرَى شَقَاءَهُم من ظُلمِنا

يا جَهُولاً عنْ علومٍ قدْ نَهَى

غادةً ترْجُو نجاحَ قوْمِنَا

أنتَ في غيٍّ وفي سُوءِ المَصِيرْ

وَحَقُودٌ وأذانَا تضْمِرُ

لَسْتَ في شأنِ الزَّمانِ بِخَبيرْ

للنَّصُوحِ عقلكَ يفتقرُ

كَشْفي الوَجهَ وسترهُ سواءْ

إنْ أكنْ عفيفةً مُهذَّبَهْ

عَقْلُ منْ كانَتْ بجهلٍ كالهَبَاءْ

أسفَرَتْ أو أصبحَتْ محْتجبَهْ

يَعشقُ النَّاظرُ ما يُخفي الغِطاءْ

والظُّهورُ للمَلالِ مقربَهْ

إنَّني أنْثَى فحسِّن يا سميرْ

لي علُومِي فبهَا أسْتَتِر

وغِطاءُ الوجهِ لا يُجْدِي نقيرْ

عنْ فتاةٍ جهلهَا مستكثر

بُهِتَ الشَّيْخُ وغشَّاهُ الخَجَلْ

وثنى عطفَيهِ تيهاً ثمَّ قالْ

إنَّمَا الغَاداتُ أتقنَّ الجَدَلْ

قولُهُنَّ يَسْلُبُ عقْلَ الرِّجالْ

ليس عندي منْ جوابٍ بالعَجَلْ

أسبُرُ الأسْفَارَ في جنحِ اللَّيالْ

وأريكِ النَّص كالبَدرِ المُنيرْ

وإليك بالجواب أحضر

وتولّى والفؤَادُ في سَعِيرْ

قائلاً سِحْرُ الفتاةِ يؤثر