مِنَ الأمجادِ قد أَقبلتَ "مجدي"
وللأمجادِ تمضي بالتحدِّي
فلم أعهدْكَ إلا ذا نصيبٍ
من اْسمكَ، مُمسكًا بذمامِ عهدِ
ولم أعهدْكَ إلا ذا وفاءٍ
بوعدِكَ، مخلصًا في كل وعدِ
تَحَدَّثَتِ المروءةُ عنكَ، قالت
مُروءَتُهُ تخطَّت كلَّ حدِّ
ودَلَّ البِرُّ عنكَ فلم يبالغْ
سلِ الآباءَ تسمعْ حُسنَ ردِّ
وسل من عاشروكَ أخًا وأختًا
وأُمًّا أنجَبَتْ وأَبًا بِلَحدِ
وزوجتَكَ التي منحتْكَ مِمَّا
أفاءَ الله من بِشرٍ ووُدِّ
وأحفادًا من البِنتَيْنِ كانوا
كما رسُلِ الإلهِ بشيرَ سَعدِ
سلِ الزملاءَ في عَمَلٍ، تجلَّى
عطاؤكَ فيهِ، من سعيٍ وكَدِّ
وطلابًا زرعتَ الحُبَّ فيهم
فآنَ اليومَ ميعادٌ لِحَصدِ
وإن تسأل أقاربكِ استجابوا
وقالوا لم تكنْ من أهلِ بُعدِ
ولم تغلق بوجهِ الخيرِ بابًا
ولم تفتح بقلبِكَ بابَ صدِّ
فأنت كما عرفتُكَ طول عمري
كما الأنسامِ في روضاتِ وردِ
وجاء اليومُ كي أسقيك كأسًا
من الإشعارِ، فاقت كأسَ شهدِ
أقدمها بلا أدنى رياءٍ
وأخلعُ فوق من أحببتُ بُردِي
فشمسي يا أحِبَّةُ قد تجلت
بإشرَاقٍ لَها في أفْقِ "مجدي"
تُجَمِّعُنا بِدُنيَانَا حُرُوفٌ
إلى أن نلتقي في دارِ خلدِ
يقولون التقاعد لانتهاءٍ
وأعلم أنه بدء التحدي
سيبدأ عنده عمر جديد
يخالف ما تولَّى من تردي
شبابُ القلبِ يُورقُ بعدَ شيبٍ
ويَنهلُ جِذرُهُ من عَذبِ وِردِ
فلا تَزعُم بِأَنَّك صِرتَ غُصنًا
وحيدًا، كي تقولَ تُرِكتُ وحدِي
ولا تَركَنْ إلى يَأسٍ مَقيتٍ
إلى الإحباطِ في الدُّنيا يؤدِّي
فإنَّ العمرَ فِي الستينَ أحلى
إذا مَا عِشتَ دونَ أسىً وسُهدِ
وما قَدَّمتَ يومًا فِي ربيعٍ
سيُحصَدُ في الخَرِيفِ بِغَيرِ جَهدِ
وما زالتْ بلادُ العِزِّ تأبى
سوى القاماتِ مثلَكَ للتصدِّي
تَمُدُّ يدًا إليكَ وكلَّ جِيلٍ
لِتمضِيَ للأَمَامِ بِخيرِ جُندِ
فَذِي مِصرُ الأَبِيَّةُ حينَ تَدعُو
بَنِيهَا، أَقبَلوا بِزئيرِ أُسْدِ
وينصتُ للنِّدا شابٌ وشيخٌ
وطفلٌ لم يزلْ في دفءِ مهدِ
فواصلْ سيرَكَ المُعتادَ، واركبْ
بِسَاطَ الرِّيحِ للعَلياءِ "مجدي"