أدركْ محبّاً إِنتهى أو كادا
أعيا الطبيبَ وأيأَسَ العُوّادا
لا يستجيب ولا يعي ما حوله
كالَ الزمانُ له الغرامَ وكادا
ولقد غدا في الناسِ ليس بحاضرٍ
يُدعى وليس بغائبٍ فيُنادى
لا يستفيق من الأسى وكمِ اشتهى
أهلوه نقصانَ الأسى فازدادا
مولايَ يا من قد عبثتَ بمهجتي
رُحْماكَ مُتُّ وما خلعتُ سوادا
شقّ العصا قلبي وأمعنَ في الهوى
فأخفتُه عقبى الهوى فتمادى
قلبٌ تعثَّرَ في هواه ولم يجد
في الحبِّ تهلكةً ولا استعبادا
تَخِذَ الهوى دنيا فهام وهكذا
وجدَ الغوايةَ في هواكَ رشادا
هذا هو القلبُ الذي كنّا به
قبل الهوى نتصيّدُ الآسادا
ناديتَهُ باسم الهوى فملكتَه
واقتدتَه متجبّرًا فانقادا
فليهنِكَ النصرَ الذي أحرزتَه
عوّدتَه ذلَّ الهوى فاعْتادا
يا أملحَ الناسِ الذين عرفتُهم
باللّه لا تتعمّلِ استبدادا
ليس المليحُ بمستبدٍّ فاقتصدْ
والقصدُ أن لا تُشْمِتَ الْحُسَّادا
فامننْ عليّ ولو بوعدٍ كاذبٍ
أُخْرِسْ به اللّوّامَ والنُقَّادا
وأعشْ به باقي الحياةِ وإِنْ أمتْ
أخرجْ به يومَ القيامةِ زادا