شبابٌ تولّى والليالي كما أرى
عليَّ صعابٌ كم بحادثها أشقى
ألا هل معينٌ أو مُؤاسٍ فأشتكي
إليه همومًا بتُّ عفوًا لها مُلقى
إلى الدهر أشكو وهو عنّيَ مُعرِضٌ
أصمُّ فلم يسمعْ ولم يُحسنِ النّطقا
صموتٌ ويقضي كلَّ ما لا أريده
فيا بئسَ ما يقضي ويا شرَّ ما ألقى
أسائِلُهُ عطفًا فيزورُّ نائيًا
ألا ما كفى ظلمًا بأن حَبسَ الرزقا
وأسأله سلمًا فيُشهرُ سيفَهُ
فيا دهرُ ما أقسى ويا بؤسُ ما أبقى
يعاملُني دهري بعنفٍ فليته
يجاملُني يومًا كما جاملَ الخَلْقا
تعمّدْتَ ظلمي أيها الدهرُ ما الذي
يضرُّكَ لو أنصفتَ مُتّبعًا حقّا
تحمّلتُ طفلاً منكَ كلَّ عظيمةٍ
وما العدلُ أَني بعد ذا علقمًا أُسقى
وتطلب مني أن أغيِّرَ مبدئي
فيا بُعْدَ مطلوبٍ به طارتِ العَنْقا
ألا فاعلمي يا ربّةَ الخِدرِ أنّها
سحائبُ صيفٍ تضمحلُّ ولا تبقى
ولا تجزعي إن يهضمِ الدهرُ فاضلاً
فما عرف الدهرُ المروءةَ والصدقا
هنيئًا له فليبتهجْ بإساءةٍ
إلى ذات حُرٍّ لا يسائله رفقا
صبورٌ على نُوَبِ الزّمانِ ولم يكن
جزوعًا ولم يُظهر شكيّتَه حِذقا
سواءٌ عليه لم تغيّرْه حالةُ الزْ
زَمانِ إذا ما اشتدَّ أو صدَّ أو رقّا
له نفسُ حُرٍّ بين جنبيهِ إِنّه
بها لا يطيق الذلَّ أو يقبَلُ الرقّا