مُثْقَلٌ بالهمومِ والتفكيرِ
لستُ أدري بظلِّكمْ ما مصيري
لا رَسُولي الذي بَعَثْتُ أَتاني
قبلَ عامٍ ولا أتاني بَعِيري
ناطِرٌ غيرُ سامِعٍ غيرَ صوتي
ساهِرٌ غيرُ هاجِعٍ في سريري
وكفاني مِنَ العَذابِ جَفاهُ
وكفاهُ حُزْناً عذابُ الضميرِ
كلَّ يومٍ تَدُورُ عندي أمورٌ
هيَ أَوْلَى بها وليستْ أُمُوري
عذَّبَتْني ولسْتُ أغْضَبُ مِنها
أينَ منّي شموخُ قلبي الكبيرِ؟
صِرْتُ طيراً ببابِها وزَماناً
هيَ كانتْ إحْدَى أَهَمِّ طُيُوري
كلُّ طَيْرٍ تَكْفِيهِ حَبَّةُ قمْحٍ
بَلْ يراها مِنَ العطاءِ الكثيرِ
وإذا وَجْبتِي سَوِيقٌ أُنادي
يا سلاماً على سَوِيقِ الشَّعيرِ
ما الَّذي حَلَّ في فُؤادِ الأَمِيرِ؟
كيفَ ذابَ الأميرُ بالمَأْمورِ؟
كنتُ صَعْباً على الرِّياحِ وإنّي
صِرْتُ فيها الأَخَفَّ مِنْ عُصْفورِ
مُثْقَلٌ بالهُمومِ مِنْ مَحْظُورِ
وخُروجي مِنَ مَنْزِلٍ مَأْجُورِ
مالِكُ الدَّارِ مالِكٌ كُلَّ قَلبي
وأَمِينٌ على جَمِيعِ شُعُوري
كنتُ مُسْتَأْجِراً لَدَيْهِ ولكنْ
صارَ بعْدَ اسْتِضافَتَيْنِ أَجيري
ذلكَ المالِكُ الَّذي في ضَمِيري
صارَ مُلْكي وآسِري وأسِيري
كُلَّ يومٍ لَها أَمامي حُضُورٌ
هُوَ عِنْدي أَسْمَى مَعاني الحُضُورِ
حيثُ تأتي طُولَ النَّهارِ إلينا
ثمَّ تَمْضِي لِأَهْلِها في السَّحُورِ
عَيَّرُوها بأنْ أَحَبَّتْ أًجِيراً
لا يُسَمّى مُسْتَأْجِراً بأُجُورِ
ثمَّ قالوا لو لمْ تُحِبِّيهِ قُومي
أخْرِجيهِ مِنْ بيتِكِ المَعْمُورِ
فأتَتْني تَبْكِي ويَبْكي عَلَيْها
كُلُّ شِعْري ومِنْ جَمِيعِ البُحُورِ
قالتِ الآنَ للفِراقِ وَصَلْنا
فلْنَتُبْ أيَّ تَوْبَةٍ للغَفُورِ
ثمَّ راحتْ وأقبلتْ ثمَّ قالتْ
قدْ غَفَا الشَّوْقُ في فؤادِي الصَّغِيرِ
عَمِلُوا لِي سِحْراً لأنساكَ فابْحثْ
في الدُّنى عنْ مُعالجِ المَسْحُورِ
لم نجِدْ في البِقاعِ حَلاًّ وعُدْنا
كلُّ شخصٍ مُسْتَسْلِمٌ في الأخيرِ
وخَرَجْنا مِنْ مَنْزِلٍ ودَخَلْنا
مَنْزِلاً والحَياةُ جِسْرُ عُبُورِ
أنْحَنِي بِالأَسَى وأَجْتاحُ قَهْراً
بِمَقالي تَبّاً لِعُمْري القَصِيرِ
لَيْتَنِي لَمْ أُقابِلْكِ في ذاتِ يومٍ
حيثُ أخْفَقْتُ في جَميعِ الأمورِ
يا كتابي الَّذي تبَرّأْتُ منهُ
منْ غِلافٍ إلى خَفَايا السُّطورِ
كانَ للفنِّ في كتابي مقالٌ
كنتُ ألَّفْتُهُ بكُلِّ سُرُورِ
قلتُ فيهِ مقالَ عبدٍ فقيرِ
لم يُدَخِّنْ ولم يذُقْ مِنْ خُمورِ
إنَّما للنِّساءِ عندي كتابٌ
هو أحلى ما قدْ أتى مِنْ خبيرِ
إنَّ صيدَ النِّساءِ فنٌّ كبيرٌ
أنا طوَّرْتُهُ بِبَعْضِ العُصُورِ
يبدأُ الصَّيدُ بالطُّيُورِ وإني
صِرْتُ أصطادُ مِن إناثِ النُّسورِ
فانتهى الشوطُ والزُّروعُ اللواتي
هنَّ جِيلانِ جُلُّها من بُذُوري
مُثْقَلٌ بالهُمُومِ أيُّ رِياحٍ
هيَ مَأْوى جَناحِيَ المَكْسورِ؟
أيُّ صحراءَ سوفَ أَبْني عليها
قلْعَتي بلْ شَوارعي وقُصُوري؟
ثمَّ قرّرْتُ أنْ أُخَلِّدَ ذكرى
يومُ عيدِ العُمّالِ يومُ الظُّهورِ
شهرُ آيارَ عندَ أوَّلِ يومٍ
بعدَ ألفينِ سبْعَةٌ مِن دُهورِ
شهرَ آيارَ كمْ أُحِبُّكَ حُبّاً
أوَّلَ الشّهْرِ يا أحَبَّ الشُّهورِ
قلتِ لي إنني أُحِبُّكَ فيهِ
فاشْرَبِ الآنَ مِنْ مياهِ غديري
ومَكَثْنا عشرينَ عاماً تِباعاً
ثُمَّ جاءَتْ أعْمارُنا بالكَثيرِ
وافْتَرَقْنا فها أنا وبَعِيري
لستُ أدري بِظِلِّكُمْ ما مَصِيري