تخطَّ إلى المحتوى

لقد أزف الرحيل فودعوني

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

لقد أزِفَ الرحيلُ فودِّعوني

فقد لاقيت فيكم خيرَ. صحبِ

فإن أخطأتُ يوماً فاغفروا لي

فلم أَكُ قاصداً يوماً لذنبِ

ولكن رُبّ. قولٍ لمْ أُرِدْهُ

فتاهت هامتي عن وِزْرِ كعبي

فمعذرةً وصفحاً يارفاقي

فإن أنْأَ فمازلتم بقربي

سأحفظ ودكم ولكم ولائي

سيبقي ذكْرُكم نقشاً بقلبي

رحيلٌ قادمٌ. لابد منْهُ

بمحض إرادتي وقرارِ حِبي

فقد آليتُ لا أعصيه يوماً

وأن أوفي له قسماً بربي

حبيبٌ حين آمرهُ مطيعٌ

حبيبٌ حين أدعوهُ يُلبّي

حبيبٌ في الفؤادِ له مكانٌ

وفي عينيه مملكتي وشعبي

حبيبٌ في هجيرِ الصيفِ ظلٌّ

وفي بردِ الشتاءِ. فدفء جنبي

حبيبٌ حين يهجرني زماني

أسوقُ إليه حين البأسِ ركبي

أويتُ إليه نازفةً جروحي

فكان لي الشفاءُ وكان طبي

وقال وقد أويتُ إليه مضنىً

بقلبٍ عامرٍ بالحب رحبِ

هلمّ إلي واسكن في رياضي

وعش ما بين أزهاري وعشبي

قريرَ العينِ لا يغشاك همٌّ

ولا تخشى الشقاء وجورَ خطبِ

حنونٌ يطرد الأحزانَ عني

بِطلَّةِ وجههِ ينزاحُ كربي

بهيٌّ ما رأيت له وصيفاً

جمالٌ ليس في عَجَمٍ وعُرْبِ

فمن شفتيه أجني الشهد عذبا

وأرشف سلسبيلَ رضابِ عذبِ

فذاك الرِّيُ اشربه زُلالاً

وأثملُ دون خمرٍ حين شربي

ومن أنفاسه عبَقٌ رقيقٌ

أرقُّ من النسائم في المهبِّ

وخدٌّ في صفاءِ النورِ لونا

وقدٌّ مثل. غصنِ البانِ رَطْبِ

وعينٌ تسلبُ الألبابَ سحراً

بطرفٍ ناعسٍ وجمالِ هُدْبِ

وإن يوما ألمّ بيَ اكتئابٌ

تذكرت ابتسامتَهُ وحسبي

فإن يأمرْ أُطعْهُ ولا أبالي

فقد صبّ السعادةَ في مصبِّي

له قلبي له روحي فداءٌ

ويبقي لي الضياءُ ينيرُ دربي

فعذرا يا رفاقَ العمرِ عذراً

فشعري عن لسانِ الحالِ يُنبي

أهيمُ صبابةً وأذوبُ وجدًا

فطِرْ بي يا جنونَ العشقِ طرْ بي

إليه فإنني قد ضاق صدري

كما قد ضاق بي. شرقي وغربي