خُذْ حَاجِيَاتِكَ عَنِّي أَيُّهَا الْبَاقِي
خُذْهَا وَدَعْنِي لأَعْنَابِي وَأَوْرَاقِي
خُذْ دُجْيَةً فِي سَمَاءِ الرُّوحِ أَرْقُبُهَا
خُذِ الضِّيَاءَ وَمَا يَزْهُو بِأَحْدَاقِي
وَنَابِحَاً فِي عُرُوقِي بِتُّ أَكْلَئُوهُ
وَأُطْعِمُ النَّارَ أَعْصَابِي وَأَخْلاقِي
خُذْ رِعْشَتِي مِنْ حُدَاءِ الْمَوْتِ يَتْبَعُنِي
عُوَاءَ ذِئْبٍ بِجَوْفِ اللَّيْلِ أَفَّاقِ
خُذْ دَهْشَتِي مِنْ بَقَائِي بَعْدَ مَعْرِفَتِي
نِهَايَتِي هَكَذَا ضَوْءاً بِأَنْفَاقِ
خُذْهَا مُطَهَّرَةً عَذْرَاءَ مَا فُتِقَتْ
إِلا بِأَنْفَاسِ أَحَلامِي وَأَشْوَاقِي
خُذْهَا مُدَنَّسَةً فِي طِينَتِي وَدَمِي
وَصَبْوَتِي وَكَآَبَاتِي وَإِخْفَاقِي
خُذْ كُلَّ شَيْءٍ سَأَبْقَى آَيَةً رُفِعَتْ
لِلْقَادِمِينَ تُرِيهِمْ نُورَ آَفَاقِي
سَأَسْتَقِلُّ وُجُوداً غَيْرَ مَا حَلَمَتْ
بِهِ الْحَيَاةُ وُجُوداً دُونَ أَنْسَاقِ
سَمَّيْتُنِي الْمَاءَ فَانْدَاحَتْ عَلَى شَفَتِي
أَمْوَاجُ اِسْمِي فَكُنْتُ الظَّامِئَ السَّاقِي
سَمَّيْتُنِي عُشْبَةً فَانْمَازَ لَوْنِي عَنْ
حَقِيقَتِي، وَانْتَمَتْ لِلنَّارِ أَحْدَاقِي
سَمَّيْتُنِي الصَّوْتَ وَالْمَعْنَى الأَخِيرَ وَمَا
يَطْفُو بِسَطْحِي وَمَا يَغْفُو بِأَعْمَاقِي
سَمَّيْتُ حُرِّيَّتِي أُمِّي وَأَنْتَ أَبِي
يَا أَيُّهَا الْمَوْتُ يَا شُبَّاكَ إِشْرَاقِي