لا تقبلي بسوى عينَيَّ مملكةً
بها تنامين حتى مطلعِ الحُبِّ
ولا تقولي حبيبي في مخاطبتي
فالقلبُ ليس يُنادي القلبَ يا قلبي
قولي أنايَ ستغدو الريحُ ساقيةً
والشعرُ أغصنةً في جنّةِ القربِ
فمنذُ وجهِكِ لم أعرفْ أنا وطناً
سواهُ أنهلُ من ينبوعِهِ العذبِ
ومنذُ صوتُكِ أغراني فبوصلتي
سَكرى وراحلتي في محنةِ الْجَذْبِ
ومُنذُ عيناكِ في عينَيَّ غرّدَتا
ولَمَّتا كلَّ ما في القلبِ من قلبِ
كلُّ الجهاتِ إلى عينيكِ تأخذُني
ذرّاتِ عشقٍ إلى مستودعِ القطبِ
فما على الريحِ في عُرْي المَدى عَتَبٌ
وما على حاملِ الأوجاعِ مِن عتْبِ
أعني إذا صرّح التفّاحُ مبتهجاً
وكُوِّرَتْ ضِفَّةُ الأشواقِ في الهُدْبِ
وكانتِ الريحُ في صدري وأنتِ على
جناحها، وتعالت فرحةُ الدَّرْبِ
ناهيكِ عمّا توارى من مقاتلنا
وأوهدَ الشَّوكُ ألوانًا من اللعْبِ
وما تشقلبَ مِنْ أشواقِهِ وهوى
مِنّا، وسابقَ فينا شوقُنا المُنْبي
جارى هوانا ندى أحلامنا ونأى
في آخر الروحِ مهزوماً الى الذنبِ
والذنبُ أجر المحبينَ الذينَ رأوا
في شرقِ آلامِهم توقًا إلى الغربِ
وحين توشكُ أن تَلْتَمَّ دائرةٌ
فعندَها كلُّ ما في كُلِّنا يُدْبي
يختارُ بعضٌ بنا بعضاً لصرختهِ
على اختلافِ معاني جدولِ الضربِ
فينزلُ النقصُ بيتَ الجمعِ مغتربًا
بمهرجانٍ يلبّي جمرةَ الحُبِّ
وليس مِنْ قسمةٍ عند اللقا فعلى
الجهاتِ شهدُ اشتباكِ الليلكِ العذبِ