سَما حتى اسْتَقَرَّ إلى السَّماءِ
وصاغَ العُمْرَ عِقداً لارْتِقاءِ
وكان عليهِ أن يَبني ويَبني
وما كَلَّتْ يداهُ عنِ البِناءِ
ولمْ يَفْتَرَّ في سُبُلِ المَعالي
وَهَلْ جَبَلٌ يَحيدُ عن العَلاءِ
أَحَبَّتْهُ الشّهادةُ فاشْتَرَتْهُ
وَكُنّا الخاسرينَ مَعَ الشراءِ
ولكنَّ المَنيَّةَ حينَ تأتي
فَكُلُّ الأُمنياتِ بِلا رجاءِ
وخالدُ أُمَّةٌ كانتْ بِفَرْدٍ
وَرُمْحاً كانَ في صدرِ البَلاءِ
فإنْ خَلَتِ الدِّيارُ فَرُبَّ ذِكرى
لَهُ ستقومُ باذِخَةَ السَّناءِ
فما طولُ المَقامِ يُطيلُ مَجداً
وما قِصَرُ المقامِ إلى خُواءِ
ولكنَّ الرِّجالَ مع السَّجايا
ومَنْ يَسلُكْ سَبيلَ الإرتقاءِ
...إذنْ ما ماتَ خالِدُ والبَرايا
على سُنَنِ الحياةِ إلى فَناءِ
...فَقدْ شَدَّ الرِّحالَ إلى كريمٍ
وظلَّ بِما أشاعَ مِنَ البَهاءِ
...هُنا مِنْهُ الكثيرُ لكي نَراهُ
وَتَعشَقَ ظِلَّهُ شِيَمُ العَطاءِ