قلوبَ الورى بالشوقِ يسري مواثبا
سريتَ مع الأفكارِ في ليلِ غفلةٍ
تُطاردُ في أفقِ المدى ما يُعاجِبا
تُفتِّشُ في صدرِ الزمانِ عنِ الرؤى
وتُنصتُ للإلهامِ سِرّا إذا خبا
فما بالُ عين قد جفاها تودُّدٌ
وقد كانتِ الأحلامُ فيها لواعبا؟
أرَدتَ انتشالَ الصمتِ من كلِّ وحشة
فجاءَ السهادُ الموجعُ المتقلبا
تغالبُ ما في النفسِ من كلِّ زفرة
فتخنقُ من آهاتِها ما تأجّبا
تُنادِي الليالي: هل لديكمْ سُلوةٌ؟
فتَضحكُ منك الدمعُ لما تَغالبا
وكم من نجومٍ قد شهدتَ تحرُّقًا
على وجنةِ الفكرِ الرفيعِ المُعذَّبا
تُصارعُ أطيافَ الخيالِ كأنّها
جيوشُ الأسى، لا تَستكينُ تغالبا
فمن لكَ بالمنفى الذي فيه راحةٌ؟
ومن للمعاني إن تمادتْ معاتبا؟
ولكنَّ صبحَ العزمِ إن لاحَ نورهُ
رددتَ بهِ ليلَ الكآبةِ هاربا
فيا شاعرا والليلُ بيتُ تأمُّل
لئن غابَ نومُ العينِ،
فالفكرُ كاتبا