أرقت لبرق لاح من أرض حاجري
فأجرى دموعي من شؤون محاجري
وهيج لي التذكار
فأضرمت الأفكار
في قلب الكئيب
أو كادت تذيب
نيران الوجيب
حشاشة الأشواق
كتمت الهوى جهدي
وهل أنا كاتم
وقد جد بي وجدي
وشوقي لازم
ونمت بما عندي
دموع سواجم
فما حيلتي والدمع يبدي سرائري
ويظهر ما جنت عليه ضمائري
ولم يبق لي أنصار
سوى جلدي إن صار
لقلبي جلد، وإلا فقد
براه الكمد وضاقت به الآفاق
أعرت حمام البان
بعض توجعي
فناحت على أفنان
وجدي ولم تعي
ولو سقت الأغصان
فائض أدمعي
لأورق منها كل ذاو وناضر
بما رويت من ماء جفني وناظري
ولو كانت الأطيار
إذا نحت في الأسحار
قبيل الصباح مثلي في النواح
ما راشت جناح ولا لبست أطواق
فؤادي الذي أصماه
سهم من النوى
فكابد ما يلقاه
من ألم الجوى
وبي رشا لولاه
لم أدر ما الهوى
ولا حل في قلبي سواه وناظري
فيا نفس جدي في هواه وخاطري
ولا ترهبي الأخطار
عسى تدركي الأوطار
فكم من هوى في نار الجوى
وحكم الهوى تذل له الأعناق
دعاني إلى حبيه
خد مورد
عليه لمن يجنيه
صدغ مزرد
ومن جفنه يحميه
سيف مجرد
فويلاه من تلك الجفون الفواتر
تصول على عشاقه ببواتر
نضتها يد الأقدار
لمن يجتني الأزهار
فيا من نظر سيوف الحور
بأيدي القدر تسل من الأحداق
أسلت من البلوى
سيول مدامعي
تنم يما تطوى
عليه أضالعي
ولي كبد تكوى
بنار مطامعي
فكن ناصري إن قل يا دمع ناصري
عسى عاذلي في الحب يصبح عاذري
ومن يعشق الأقمار
ولم يكتم الأسرار
يقاسي الولوع وفيض الدموع
ونار الضلوع كذا صفة العشاق