سقى دارَ التي منها اهتمامي
هزيمُ الودقِ منهمرُ الغمامِ
فما هاجت لقلب الصبِّ دارٌ
كما هاجت لقلبي من غرام
وقفتُ برسمها فجَرَتْ دموعي
كما يجري الجُمانُ من النظام
فقلتُ لعاذليَّ على بِطائي
أعيناني بدمعٍ ذي انسجام
وكُفّا بعضَ هذا اللومِ عني
فإني لا أبالي بالملام
فإمّا تنظراها اليومَ قفرًا
عفتْ غيرَ الأثافي والثُّمام
فكم كانت منازلَ كلِّ خَوْدٍ
تخال بوجهها بدرَ التمام
تلُوح على ثناياها بروقٌ
إذا نبّهتَها بعد المنام
كأن المسك خالطها سُحَيْرًا
وخالطها العتيقُ من المدام
لياليَ لا أراقب بينَ سُعدى
ولا أنا من نَواها في اهتمام
لئن حلّتْ بأرضٍ لا أراها
وظلّ الوصلُ منها في انصرام
لكم طاب المقامُ لنا بأرضٍ
يلذّ لنا بها طيبُ المقام
ولكني أرى الدنيا جميعًا
وإن طالت تؤول إلى انخرام
فدعْ عنكَ الصبابةَ والتصابي
فما لكَ في الصبابة من مَرامِ
إذا أعملتَ فكرَكَ في قريضٍ
فيمّمْ مدحَ ذي الرُّتَبِ السَّوامي
شفيعِ المذنبين إذا يملّوا
ومنقذِهم من الكُرَب العِظام
فإن الله شرّفه تعالى
وفضّله على كلّ الأنام
وفي الذكر الجميل عليه أثنى
كلامُ اللهِ يا لكَ من كلام
إليه الجذعُ حنَّ وأنّ شوقًا
بفرقته حنينَ المستهام
إلى دين الإلهِ دعا فِئامًا
فصدّتْ عنه تَبّاً للفئام