سجعُ المطوّقةِ الحسناءِ بالغُصُنِ
أحيا من الشوق ما قد مات من زمنِ
ظلّتْ تردّد ألحانًا لها حسنتْ
ما كنتُ أحسب أن الحسن في اللَّحَن
غنّت على شجرةٍ خضراءَ في دِمَنٍ
فأذكرتْنيَ من بانوا عن الدِّمَن
إن الديار التي غنّتْ بساحتها
ديارُ خُودٍ علتْها نضرةُ البدن
كانت بها البيضُ أشباهَ الدمى فغدتْ
مأوى الرياحِ ومأوى العارضِ الهَتِن
لا يُمسك الدمعَ ذو شوقٍ ألمَّ بها
إن كان مقتفيَ العشّاقِ في سَنَن
ما كان ضرَّ سُليمى يومَ بينهمُ
لو زوّدتْ نظرةً من وجهها الحسن
تشفي بها قلبَ صبٍّ هائمٍ كَلِفٍ
ما زال للحبّ منقادًا بلا رسن
قد غادرته على الأطلال معتكفًا
يُذري دموعًا على الأطلال لم تُصَن
حتى أتاه خليٌّ لم يذقْ شجنًا
فقال يا صبُّ صُنْ بعضَ الدموعِ صُن
مجرى الدموعِ على الأطلال قلَّ فما
يُجري الدموعَ على الأطلال غيرُ دَني
فأعظمَ الصبُّ ما قال الخليُّ له
حتى شكاه إلى قاضي الهوى الفَطِن
فقال قاضي الهوى لما به اجتمعا
وهو المخلِّص بين الماءِ واللبن
ما تشتكي يا أخا الأشواقِ، قال له
أشكو خليّاً من الأشواق يظلمني
فاكففْه عنّي جزاكَ اللهُ صالحةً
وقل له في الذي قاسيتُ يعذرني
فقال قاضي الهوى للخصم يا حبّذا
حقٌّ، فقال عليه النصحُ يحملني
فقال لا تتعرّضْ بعدها لأخي
شوقٍ فما عنده للعذل من أُذن