هلّ الهلالُ فأيّ شهر يُقبِلُ
خير الشهور فلو عرفت المقبلُ
شهرٌ عليه من الجلالِ مهابة
وبلوغه للمؤمنين المأملُ
للتائبين القانطين مفازة
للعابدين القائمين المفُضِلُ
للزاهدين عن الحياةِ جنائن
للظامئين إلى الصلاحِ المنهلُ
تتسابقُ الخيرات عند قدومهِ
وبه العطاءُ من الكريم الأكملُ
رمضانُ تدريب النفوسِ على التقى
فالخيرُ فيهِ والصلاحُ الأمثلُ
بحرٌ وامواجٌ كأنّ حياتنا
والصومُ فيها كالسفينة يحملُ
ريعُ الصيام محاسنٌ ومكارمٌ
فيفيضُ عيدُ الصائمين ويَحفلُ
كُتب الصيام فريضة وأداؤه
يُحْيي النفوسَ وللهدايةِ يوصلُ
نومُ التقاة عبادةٌ في صومهم
وإلى السما أنفاسهم تتهلّلُ
رمضانُ مدرسةٌ نجاحُ فصولها
ضبطُ الغرائز والهوى وتحمّلُ
جوعُ الجوارحِ صحّةٌ وعبادةٌ
ومشاعرٌ منها السخاءُ الأبذلُ
عاشَ الكثيرُ صيامهم كمحافلٍ
فاللهو طبعٌ والتسوقُ مُشغلُ
لا خيرَ في صومِ العبادِ وليلهم
لهوٌ يباحُ وتخمةٌ وتجوّلُ
مرْحى لمن صانَ الصيام مؤمّلاً
في العيد يشمله المفازُ الأجملُ
ليلُ المساجدِ بالنقيّ منور
يحيي النوافلَ والكتابَ يرتّلُ
لو صمت صومَ الزاهدين كما هدى
يمحو الغفورُ السيّئاتِ ويكفلُ
لا تيأسنّ من النجاةِ فإنّه
رغم الخطايا فالإنابة تُقبلُ
ظفرَ الذي لو صامَ صومَ مودعٍ
ونأى عن الدنيا لربٍّ يجزلُ
ربحَ الصيامَ المنفقون ومَنْ لهم
خُلق التقاةِ وفي العبادةِ أُشغلوا