تخطَّ إلى المحتوى

ما لك الدهر في هموم تشيب

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ما لك الدهر في همومٍ تُشيبُ

وتعيشُ الرُّوا بقلبٍ يلوبُ

وشكوت الهمومَ للناس شكوىً

ناحَ منها الوليدُ والمنكوبُ

هلْ نسيتَ الدعا لربٍّ رحيمٍ

وأمنتَ الورى لشكوىً تجُيبُ

إنّ عند الحياةِ رغم الدواهي

كلّ حسنٍ به الفؤادُ أديبُ

في الحياةِ النعيمُ في كلّ وجهٍ

في بزوغ وعند شمسٍ تغيبُ

في الزهورِ الرحيقُ يزهو لنحلٍ

في بوادٍ بها الرياضُ تطيبُ

تتدلّى من النخيلِ تمورٌ

كلّ حلوٍ بها بفيهٍ يذوبُ

قد تعالت عبر السماء نجومٌ

فكأنّ السديم صبحٌ مهيبُ

هلْ رأيت الجِمَال مثل سفينٍ

بفيافٍ طوت رمالاً تجوبُ

وعليها هوادجٌ في اهتزازٍ

هزّها رقصًا صوتُ حادٍ جذوبُ

وعوالي الجبال في كلّ لونٍ

يعتليها في البردِ رأسٌ يشيبُ

هلْ رأيت البهاَء في شاطئِ نهرٍ

قد بناه زرعٌ وخصبٌ عشيبُ

لا تزال البحارُ للناسِ سرّا

في المحيطات كلُّ شيئ عجيبُ

قد ترى فوقها مواخر تجري

والنسيم العليلُ دفعٌ وطيبُ

ليس في الخلقِ أيّ عيبٍ ولكنْ

لمزاجٍ نصوغُ شيئا يُعيبُ

كلّ هذا الجمالُ فيضُ عطاءٍ

من عظيمٍ له الوجودُ الرحيبُ

هذه الدنيا رغم كلَّ ابتلاءٍ

مثلُ أرضِ السوادِ روضٌ خصيبُ

قد ترى لله الدليلَ عقولٌ

من علومٍ لكشفها تستجيبُ

وأنا قد رأيتك النورَ يبني

كلّ خلقٍ وأنت فيه الرقيبُ

أنت لي في كلٍّ الأمورِ وكيلٌ

قد سمعْت المنى وأنت المجيبُ

ليس قلبي بغير حبّك راضٍ

أنت فيه الهدى وأنت الحبيبُ

ناخَ قلبي لكلّ ذنبٍ عظيمٍ

لا بقصدٍ، فضعفُ نفسي عصيبُ

ما لهذا الفؤادُ رغم وعودٍ

بامتناعٍ عنِ الذنوبِ يخيبُ

قفْ أيا فاقدَ الحياءِ مليًّا

وابكِ دهرًا عساك يومًا تأوبُ

وعسى النفس قبل يومِ ارتحالي

للغفورِ الحليمِ صدقًا تتوبُ