لَمْ أَرَ مِثْلَ الفِتْيَانِ فِي غَبَنِ الْ
أيّاَ مِ يَنْسَوْنَ مَا عَوَاقِبُهَا
مَا يَغْفَلُوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَتَمٌ
فِي كُلِّ صَرْفٍ تَسْعَى مَآرِبُهَا
يَرَوْنَ إِخْوانَهُمْ وَمَصْرَعَهُمْ
وَكَيْفَ تَغْتَالُهُمْ مَخَالِبُهَا
مَاذَا تُرَجِّي النُّفُوسُ مِنْ طَلَبِ الْ
خَيْرِ وَحُبِّ الْحَيَاةِ كَاذِبُهَا
تَظُنُّ أَنْ لَنْ يُصِيبَهَا عَنَتُ الدْ
دَهْرِ وَرَيْبُ المَنُونِ كَارِبُهَا
مَا بَعْدَ صَنْعَاءَ كَانَ يَعْمُرُهَا
سَادَاتُ مُلْكٍ جَزْلٌ مَوَاهِبُهَا
يَرْفَعُهَا مَنْ بَنَى لَدَى قَزَعِ الْ
مُزْنِ وَتَنْدَى مِسْكًا مَحَارِبُهَا
مَحْفُوفَةٌ بِالْجِبَالِ دُونَ عُرَى الْكَ
يْدِ فِيهَا تَرْقَى غَوَارِبُهَا
يَأْنَسُ فِيهَا صَوْتُ النُّمَامِ إِذَا
جَاوَبَهَا بِالْعَشِيِّ قَاصِبُهَا
سَاقَتْ إِلَيْهَا الأَسْبَابُ جُنْدَ بَنِي الْ
أَحْرَارِ فُرْسَانُهَا مَوَاكِبُهَا
وَفَوَّزَتْ بِالْبِغَالِ تُوسَقُ بِالْ
حَتْفِ وَتَسْعَى بِهَا تَوَالِبُهَا
حَتَّى رَآهَا الأَقْوَالُ مِنْ طَرَفِ الْ
مِنْقَلِ مُخْضَرَّةً كَتَائِبُهَا
يَوْمَ يَقُولُونَ يالَ بَرْبَرَ وَالْ
يَكْسُومَ لاَ يُفْلِتَنَّ هَارِبُهَا
وَكَانَ يَوْمًا بَاقِي الْحَدِيثِ وَزَا
لَتْ إِمَّةٌ ثَابِتٌ مَرَاتِبُهَا
وَبُدِّلَ الْفَيْجُ بِالزَّرَافَةِ وَالْ
أَيّامُ خُونٌ جَمٌّ عَجَائِبُهَا
بَعْدَ بَنِي تُبَّعٍ نَخَاوِرَةٍ
قَدِ اطْمَأَ نَّتْ بِهِمْ مَرَازِبُهَا
وَالْحَضْرُ صَابَتْ عَلَيْهِ آسِيَةٌ
مِنْ ثُغْرَةٍ أَيِّدٍ مَنَاكِبُهَا
رَبِيبَةٌ لَمْ تُوَقِّ وَالِدَهَا
لِحُبِّهَا إِذْ يُضَاعُ رَاقِبُهَا
أَجْشَمَهَا حُبُّهَا لِمَا فَعَلَتْ
إِذْ نَامَ عَنْهَا لِلْغَيِّ حَاجِبُهَا
إِذْ غَبَقَتْهُ حَمْرَاءَ صَافِيَةً
وَالْخَمْرُ وَهْلٌ يَهِيمُ شَارِبُهَا
وَأَسْلَمَتْ رَبَّهَا بِلَيْلَتِهَا
تَظُنُّ أَنَّ الرَّئِيسَ خَاطِبُهَا
فَكَانَ حَظُّ الْعَرُوسِ إِذْ بَرَقَ الصْ
صُبْحُ دِمَاءً تَجْرِي سَبَائِبُهَا
وَحُوِّ رَ الحَضْرُ وَاسْتُبِيحَ وَقَدْ
أُحْرِقَ فِي خِدْرِهَا مَشَاجِبُهَا
لَمْ يَبْقَ فِيهِ إِلاَّ مَرَاوِحُ طَا
يَاتٍ وَبُورٌ تَضْغُو ثَعَالِبُهَا
وَلَمْ أَكُنْ أَجْهَلُ الحَوَاِدثَ وَالْ
أَيَّامَ مَا إِنْ يَعِفَّ رَاغِبُهَا
يَكُونُ حَظِّيْ مِنَ الْجَمَالِ فَلاَ
أَغْشَى سَبِيلاً وَعْرًا مَكَاسِبُهَا
وَآلَفُ الْخُطَّةَ المُضَمَّنَةَ الْ
خَيْرِ إِذْ بَعْضُهُمْ مُجَانِبُهَا
وَأَطْلُبُ الخُطَّةَ النَّبِيلَةَ بِالْ
قُوَّةِ إِذْ يُسْتَهَدُّ طَالِبُهَا
يَا رُبَّ قَوْمٍ أَبْلَيْتُهُمْ نِعَمًا
فَهَلْ أَنَا اليَوْمَ عَمْرُو قَالِبُهَا
مَا نَصَحُوا إِذْ يَرُومُ رَائِمُهَا
رِيبَتَهُ وَالفُؤَادُ هَايِبُهَا
تَمْنَعُنِي أُرْبَةُ الوَثَاقِ مِنَ الْ
جُهْدِ وَبُقْيَا نَفْسٍ أُعَاتِبُهَا