أَطْلِقْ طُيُورَكَ لِلسَّمَاءِ تُغَرِّدِ
وَالنَّاسُ بَيْنَ مُصَفِّقٍ أَوْ مُنْشِدِ
كَمْ حِكْمَةٍ أَوْدَعْتَهَا فِي كِلْمَةٍ
أَلْقَيْتَهَا فِي شِعْرِكَ الْمُتَفَرِّدِ
كَمْ وَافَقَتْ قَلْبًا يَرِقُّ لِلَفْظِهَا
فَغَدَا أَسِيرَ اللَّفْظِ غَيْرَ مُقَيَّدِ
طَرِبًا لَهَا وَيَرَى بِهَا آمَالَهُ
فَيَخِيطُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَيَرْتَدِي
يَرْنُو إِلَى أَوْجَاعِ قَلْبٍ شَابَهَتْ
أَوْجَاعَهُ فَيَهُونُ كُلُّ مُشَدَّدِ
أَطْلِقْ لِأَخْيِلَةِ الْقَصِيدِ عِنَانَهَا
سَافِرْ بِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ الْأَبْعَدِ
قَدْ تَسْكُنُ الْأَرْوَاحُ فِي كَلِمَاتِهَا
وَتَفِيضُ عَنْ مَعْنًى غَرِيبٍ أَوْحَدِ
وَالشِّعْرُ إِلْهَامٌ وَسِرٌّ خَالِدٌ
فَاكْتُبْ بِهِ قَوْلًا فَرِيدًا تَخْلُدِ
مَا كُنْتَ مَجَّدْتَ الطُّغَاةَ بِنَظْمِهِ
حَقًّا وَلَا جَارَيْتَ قَوْلَ الْمُلْحِدِ
لَكِنْ جَرَيْتَ مَعَ الْقَرِيحَةِ فِي الْهُدَى
طَلْقَ الْمُحَيَّا طَيِّبًا فِي الْمَقْصِدِ
سَلِسَ الْمَعَانِي وَالْحُرُوفِ وَلَمْ تَكُنْ
عَقَّدْتَهَا مِنْ عَجْزِ قَوْلٍ أَنْكَدِ