أيا رياحَ الخير يا رياحْ
طال علينا شظف العيش وغِلْظة الكفاحْ
واقتنص الموتُ ذرارينا وأهلكِ السراحْ
ونحن من شهورْ
ضامرةٌ أجسادنا كأنها قبورْ
مشتّتون بالعراءْ
مشدودةٌ عيوننا إلى السماءْ
نضجُّ بالنواحْ
ونرفع الدعاءْ
أيا رياحَ الخير يا رياحْ
تجمَّعي بالأفق الغربيِّ في الصباحْ
تحمَّمي بالماءْ
بالغيث مثل حبلى شهرها الأخيرْ
طيري إلينا بجناحْ
عدّي البطاحَ والبطاحْ
قفي لدينا واهدري
تجهَّمي وزمجري
ومثلما «ينفشُّ مغبونٌ» علينا أمطري
على بلادنا اللهثى وعشبنا اليبيسْ
«النال» رافعًا كفيه بالدعاء «والأنيس»
وللحفير فاغرًا أشداقه من الظما
يرنو بكل ذلةٍ إلى السما
قد جفّ طينُ قاعه على هوانْ
كمثل قهوةٍ جفّ على فنجانْ
وفي المكانْ
آثار أقدامٍ كثيرةٍ وشلو قربةٍ وعظمتانْ
لتربةٍ عطشانة شقوقها جراحْ
تنزو بغير دمْ
أبخرةً كأنها حممْ
يجرفها السرابْ
وهي تصيح في ضراعةٍ بألف فمْ
دموعها أحجارْ
ورشْحُها من نارْ
تمدّدت بيدها كوز صفيحْ
وهي تودّ لو تصيحْ
تود لو تمزّق الظهيرةَ الحمراء بالصياحْ
لو لم يكن تحجُّر اللسانْ
وجفّ في أطرافه اللعابْ
كأنه ترابْ
عيونها تصيحْ
صارخةً كأرنبٍ جريحْ
وهي تقول مثلما قلنا بأذن الريحْ
يا غوثُ، يا سحابْ
يا قِرَبَ الرحمة يا خزائن المعروفْ
يا نجدةَ الملهوفْ
جارَ علينا الصيفْ
صبّ على يافوخنا العذابْ
وأنزل القحط علينا ضيفْ
يدبُّ في البلادْ
بأرجل الجرادْ
وهو يذرّ في حلوقنا الرمادْ
والقيظَ والسمومْ
ونحن في العراء ننتظرْ
ننقِّب السماء يا سحابُ عن أثرْ
وعن غلالةٍ سمراءَ من غلائل الغيومْ
وعن نسيمْ
يحمل في «دعاشه» لنا خبرْ
عن المطرْ
نقول يا سحابْ
طال علينا المحْلُ واشتدّ العذابْ
وما لنا سواك بابٌ، ما لنا سواك بابْ
انزلْ على الوديان تملأ «المطاميرَ» الغلالْ
وتصبح الغبراءُ خضراءَ وتورف الظلالْ
ويلمع «التبرُ» على الرمالْ
ويشبع العيالْ
وترتع الحملان في الأعشاب تهدر الجمالْ
وحينما ترزم في اصطخابْ
نسجد شاكرين يا سحابْ