الصَّومُ مَدرَسَةُ الَّذينَ تَخَلَّفوا
عَن الِالتحاقِ بِمَعهَدٍ أَو جامِعَة
فَاحجُز بِها إِن شِئتَ أَوَّلَ مَقعَدٍ
لِتَنالَ قَصراً في الجِنانِ الواسِعَة
فيها أَساتِذَةٌ عِظامٌ أَحسَنوا
قَولاً وَكَم بَذَلوا جُهوداً رائِعَة
وَمُديرُها القُرآنُ، أَحكَمَ آيَهُ
رَبُّ السَّما، فَوقَ السَّماءِ السَّابِعَة
وَحَبا بِها رَمَضانَ نورَ كَرامَةٍ
قَد أَظهَرَت لِلصائِمينَ بَدائِعَه
الصَّومُ مَدرَسَةٌ تَرى طُلابَها
قَد سَجَّلوا فيها بِعينٍ دامِعَة
وَسَعَوْا لَها، تَحْدُو خُطاهُم هِمَّةٌ
كُبرى، وَتَسبِقُهُم قُلوبٌ خاشِعَة
هَذا هُوَ الإِخلاصُ يَجلِسُ مُشرِقًا
في الرُّكنِ يُبدي لِلجَميعِ مَنافِعَه
وَالنيَّةُ العَصماءُ يَبدو حُسنُها
في وَجهِها مِثلَ الشُّموسِ السَّاطِعَة
وَالصِّدقُ خُذهُ لَكَ الصَّديقَ فَلَن تَرى
خِلًّا بِكُلِّ الحُبِّ يَعشَقُ واقِعَه
وَيُميطُ أَستارَ النِّفاقِ عَنِ الدُّجَى
كَيما تَلوحُ لَهُ البُدورُ الطَّالِعَة
وَالصَّبرُ مَاءُ الصَّائِمينَ وَتَمْرُهُم
وَقْتَ الفُطورِ لِكُلِّ نَفْسٍ جَائِعَة
الصَّومُ مَدرَسَةٌ لِذِكْرٍ، لا يَنِي
أَصحابُهُ، أَهلُ النُّفوسِ القانِعَة
فَاذكُر إِلَهَكَ مُخبِتاً مُتَضَرِّعاً
أَذكارُنا في الصَّومِ لَيْسَت ضائِعَة
وارْحَلْ بِرُوحِكَ عَنْ وُجُودِكَ واغتَنِم
فُرَصاً بِشَهرِكَ للفَضَائِلِ زَارِعَة
مَا الصَّوْمُ إِلَّا خَلْوَةُ العَبْدِ الَّذِي
يَهْوَى المُشَاهَدَةَ العَلِيَّةَ مَاتِعَة
فَأَمَاتَ نَفْسًا كَيْ تَعِيشَ بِنُورِ مَن
أَبْدَى لِعَينِ الطَّامِحينَ صَنَائِعَه
يَا دَاخِلَ الصَّوْمِ الزَّكِيِّ اسْعَد بِهِ
وَافْتَحْ كِتَابَ المُصْطَفَى لِتُطَالِعَه
طَهِّرْ ثِيَابَكَ مِنْ رِيَاءٍ قَاتِلٍ
كَي يُظهِرَ الصَّومُ الثِّيابَ النَّاصِعَة
هِيَ فُرْصَةٌ فَلَعَلَّ عَامَكَ يَنْقَضِي
وَيَرُدُّ رَبُّ العالَمينَ وَدائِعَه