لَيلَةَ القَدرِ: أَنتَ نُورٌ تَجَلَّى
لِلَّذِي أَحسَنَ الصِّيَامَ وَصَلَّى
وَأَقَامَ اللَّيلَ الطَّوِيلَ يُنَاجِي
خَالِقَ الكَونِ عَنهُ لَا يَتَخَلَّى
أَلفُ شَهرٍ مِن عُمرِنَا لَا تُسَاوِي
لَيلَةً نَجمُهَا الوَضِيءُ تَدَلَّى
قَد حَبَاهَا الكَرِيمُ فَضلًا عَظِيمًا
يَتَسَامَى فَوقَ المَكَارِمِ فَضلَا
فَلَكَ الحَمدُ يَا إِلَهِيَ صُبحًا
وَلَكَ الشُّكرُ يَا إِلَهِيَ لَيلَا
أَوشَكَ الشَّهرُ أَن يَقُولَ وَدَاعًا
عَلَّنِي أَلقَاكُم قَرِيبًا... لَعَلَّا
وَعَسَانِي إِن جِئتُكُم بَعدَ عَامٍ
أَبصِرِ الحِقدَ قَد مَضَى وَتَوَلَّى
وَأَرَى الشَّكَّ وَالظُّنُونَ سَرَابًا
وَغُبَارًا فِي أُفُقِكُم... لَيسَ إِلَّا
إِنَّمَا الشَّكُّ فِي الحَيَاةِ مِقَصٌّ
بِيَمِينِ الأَهوَاءِ يَقطَعُ وَصلَا
وَلَعَلِّي إِمَّا أَتَيتُ أَرَاكُم
قَد نَعِمتُم بِالحَقِّ قَولًا وَفِعلَا
وَأَرَى السِّلمَ بَعدَ حَربٍ ضَرُوسٍ
فِي أَرَاضِيكُم يَا أَحِبَّةُ حَلَّا
كَانَ ظَنِّي أَن لَن يُعَكِّرَ صَفوِي
مَن بِأَروَاحِكُم أَتَى يَتَسَلَّى
يَقتُلُ النَّاسَ الآمِنِينَ جِهَارًا
وَيَدُكُّ الكَنِيسَ قَبلَ المُصَلَّى
يَا إِلَهِي: فِي لَيلَةِ القَدرِ أَدعُو
خَاشِعَ القَلبِ، أَذهَبَ الذَّنبَ عَقْلَا
قُلتَ: "فَادعُونِي أَستَجِب" فَدَعَونَا
خَالِقًا كَانَ لِلإِجَابَةِ أَهلَا
وَيَقِينِي أَن لَن تَرُدَّ ضَعِيفًا
عِندَ بَابِ الرَّجَاءِ قَد حَطَّ رَحلَا