وذقتُ الكأسَ ذقتُ الكأسَ مزَّا
وشوكُ العمرِ في الأعماقِ غزَّا
ولي قلبٌ رقيقٌ مُستهامٌ
لكمْ نزفَ الجراحَ وكمْ تنزَّى
وكان عزاءَ مَنْ يشكو جريحاً
فجرَّحَهُ الزَّمانُ وما تعزَّى
كفى يا قلبُ أضنتكَ الَّليالي
وهزَّتكَ الرِّياحُ الهُوجُ هزَّا
وجرَّبكَ الزَّمانُ بكلِّ ضيمٍ
وحزَّتكَ السيوفُ البيضُ حزَّا
أخي بالمال هلْ تغدو إلهاً
ويغدو المعدمُ العبدُ المهزَّا؟!
هِيَ الدنيا وما فيها سرابٌ
إذا غَرُبَتْ فأينَ يظلُّ أزَّا؟!
وليسَ بها خلودٌ سَرمديٌّ
وشَمْلُ الوحدةِ العظمى تجزَّا
فعِشْ روحاً إذا ما شئْتَ طهراً
وحِكْ من عوسجِ الأيَّام خزَّا
ودعْ عنكَ الدَّنايا والخطايا
وكُنْ في ذروةِ الإشراقِ عزَّا.