ماذا أبوح لهُ إن طالَ ذكراهُ؟
أو جاءَ يسألُ قلبي: كيفَ يهواهُ؟
هل أخبرُ العاشقَ المجنونَ أنَّ لهُ
بابًا يمرُّ بهِ إلى قلبي.. فيلقاهُ؟
أم أنكرُ الشوقَ في عينيَّ.. رغمَ دمي
وفي ابتسامِ فمي.. شِعرًا تلقّاهُ؟
وكيف أصمدُ والأنفاسُ هاربةٌ
إذا تهامسَ في صدري.. نجواهُ؟
غدًا إذا عادَ.. هل أنجو من ولهي؟
أم أنَّني سأريه دار سكناهُ؟
هل أستطيعُ بأن أمحو ملامحهُ
وفي خياليَّ سنينُ العمرِ أحياهُ؟
ربّاه.. كم مرةٍ قلتُ انتهى،و كفى!
لكنّهُ كلما تاه.. استعادناهُ
هنا المقاهي، بها صوتٌ تركتُ بهِ
وفي الكراسيّ بعضا من بقاياهُ
وهذه الطرقاتُ الساكناتُ مشَتْ
بهِ الخطى، فاستفزّتني خُطاياهُ
ما بيننا حزنُ عصفورينِ.. فرّقهُ
قيدُ النوى وتمادى الحزنُ أقصاهُ
فهل أقولُ له: امضِ الآنَ وانطفئِ؟
أم أنني لحريقِ الشوقِ أرضاهُ؟
إني أحبُّكَ، لا شكوى ولا لوما
وإن جرحتَ فطبعا لست أنساهُ
فالعمرُ بعدكَ مرآةٌ مكسّرةٌ
وكلُّ دربٍ بلا عينيكَ أنعاهُ
تعالَ. فالقلبُ من وجعِ الغيابِ بكى
ولا أطيقُ انتظارًا عندُ رؤياهُ
فإن أتيتَ، فخذني دونَ أسئلةٍ
أنا الجوابُ، وإنِ كنتَ أرعاهُ