إذا جُزتما حزوَى ولاحت بُدورُها
سلا عن فؤاد الصبِّ فهْو أسيرُها
خليليَّ قبل الحبِّ لم أكُ عالمًا
بأنّ الهوى النارُ التي عزَّ نورُها
ومكتحلٍ بالسحر منه بدا لنا
مُحيّا كأن الشمسَ منه سفورُها
ألمَّ بنا، والنفسُ لا تعرف الهوى
فعرَّفَنا كيف الهوى يسْتطيرُها
وودَّعني فاستودعَ القلبَ صورةً
تُمثِّله، إن غاب دامَ حضورُها
وعالجتُ نفسي في هواه فإنْ بدا
صددْتُ ونفسي يستزيد سعيرها
وما راعني إلا أخو البدر طارقًا
بظلماءَ زِينَتْ بالنجوم نحورُها
وعاتَبَني عتْبًا أرقَّ من الصَّبا
بروضٍ إذا هبَّت ففاحتْ زهورها
وبات يعاطيني بأكؤُسِ أُنسِهِ
مدامةَ وَجْدٍ خامرَتْني خمورها
فقلت أرى كَتْمَ الهوى خوفَ حاسدٍ
فقال دعِ الحسّادَ تلْظَى صدورها
لنا فضلُ تقوى الله حظٌّ وإنمّا
لحُسَّادنا آثامها وفُجورها