كتمتُ الهوى حينًا فبرَّح بي الأسى
وقد آن أن يبدو إليك استعارُهُ
أَسرْتَ فأحسِنْ أَسْرَ من ليس يبتغي
فداءً ولا منّاً وراقَ إساره
فقلتُ له والحبُّ خامَرَ مُهْجتي
أَيُقبلُ للخِلًّ الشجيِّ اعتذارُه؟
إليك اشتياقي ضِعْفُ شوقِك والهوى
مُلِحٌّ ولكنْ ما أُميط سِتاره
ولا كان يومُ الربوتَيْنِ فقد حبا
بما فيه للصبّ الكئيب بواره
ولولا الهوى ما تهتَ إذ ذاك عزَّةً
عليَّ وبي ذلُّ الهوى وصَغاره
فقال ألا عفوًا ألا منّةً ألا
حُنُوّاً على رقٍّ إليك افتِقاره
وظلَّ يُعاطيني حديثَ صبابةٍ
يخامرُ عقلي راحُهُ وعُقارُه
فغبْتُ، ولم أشعر أَأَسكرَ مهجتي
هوى لطفِه، أم عطفُه أم شعارُه؟
ولم أدرِ ماذا في الغرام استرقَّني
أَإِحسانه، أم حسْنُه، أم وقارُه؟
ويا ليت شعري ما الذي سحَرَ النُّهى
أطَلْعتُهُ؟ أم لحْظُه واحْوِرارُه؟
وماذا الذي فيه أقام قيامتي
أقامَتُه؟ أم خدُّه؟ أم عِذاره؟