نحتقبُ الغربةَ، ثم نرحل...
ثُلّةٌ نحنُ في المجرّةِ ساحوا
في يدَيْنا مَزاهرٌ وصَباحُ
قد قرأنا السماءَ نجمًا فنجمًا
وحفظنا ما دبَّجتْه الرياحُ
وعرفنا ما أضمرتْه الرياحي
نُ وماذا يخبّئُ التفّاحُ
وكشفنا سرَّ العيونِ: جفونٌ
جارحاتٌ وموعدٌ جرّاحُ
فتلظّت صوفيّةُ الحرفِ فينا
وتماهى المذبوحُ والذبّاحُ
وارتفعنا في (حضرةِ) العشقِ لحنًا
دلّلتْه في عرسِها الأفراحُ
وصحونا لا ما صحونا! أيصحو
وترٌ مترَفُ الغَوى صدّاحُ؟
مشرئبّون لانسكابِ مساءٍ
من حُمَيّاه ماستِ الأقداحُ
نتمشّى على ضفافِ المواقي
تِ، جنونٌ أسمارُنا وانطراحُ
كان هذا ضُحًى لذيذَ التناغي
ثمّ عاثتْ به العَشايا القِباحُ
فأنا الآنَ مَوقِدٌ تتلظّى
فيه من رعشةِ التخومِ جراحُ
ضاع بابي وإذْ عثرتُ عليه
بعدَ لأْيٍ تكسّر المفتاحُ
الغريبُ الغَوِيُّ جفّت أماني
ه وماجتْ في قلبِه الأشباحُ
يحتويه الزمانُ في إصبَعَيْه
بُلبُلًا قُصّ ذيلُه والجناحُ
ويرى في طريقهِ عثَراتٍ
لمُخِبِّين ما استراحوا وراحوا
وإذا جاء قريةً حدّثتْه
عن تفاصيلِ حزنِها أرواحُ
بينَ أشلائِها حقائبُ صمتٍ
وعليها من الغموضِ وِشاحُ
جُدُرٌ تسنُدُ السكونَ وخوفٌ
وظلامٌ يجترُّه المصباحُ
فالغريبُ ارتوى بُكاءً أُجاجًا
ليس بين الدموعِ دمعٌ قَراحُ
خُطوتاه تقَحُّمٌ وانكِفاءٌ
وانغلاقٌ أهواؤه لا انفتاحُ
كيف لي أن أراوِدَ الحقْلَ عن نُع
ماه؟ شوكٌ أصابعي ورماحُ؟
كيف للغيمِ أن يرقَّ لروضي
ومُحاميهِ قانصٌ نبّاحُ؟
هل أغنّي (يا ليلُ)؟ شاهَ سؤالي
كيف يغري بالرقصِ صوتٌ وَقاحُ؟
إن قلبًا فيه الظلامُ تمطّى
ليس يُغنيه أن يَرِفَّ صباحُ