تخطَّ إلى المحتوى

طربت إلى ذلفاء فالدمع يسفح

الطويل

٣٤ بيت

النسيب

طَرِبْتُ إِلَى ذَلْفَاءَ فَالدَّمْعُ يَسْفَحُ

وَهَشَّ لِذِكْرَاهَا الفُؤَادُ المُبَرَّحُ

وَمِنْ دُونِ ذَلْفَاءَ المَلِيحَةِ فَاصْطَبِرْ

مِنَ الأَرْضِ أَطْوَادٌ وبَيْدَاءُ صَحْصَحُ

بِهَا حِينَ يَسْتَنُّ السَّرَابُ بِمَتْنِها

لِخُوصِ المَطِيِّ إنْ تَذَرَّعْنَ مَسْبَحُ

وقَدْ صَاحَ غِرْبَانٌ بِبَيْنٍ وقَدْ جَرَتْ

ظِبَاءٌ بِصُرْمِ العَامِرِيَّةِ نُزَّحُ

فَمَا شَادِنٌ يَرْعَى الحَبَا وَرِيَاضَها

يَرُودُ بِمَكْحُولٍ نَؤُومٍ مُوَشَّحُ

بِأَحْسَنَ مِنْها يَوْمَ جَدَّ رَحِيلُنَا

مَعَ الجَيْشِ لَا بَلْ هِي أَبَضُّ وَأَصْبَحُ

وَأَحْسَنُ جِيداً في السِّخَابِ وَمَضْحَكاً

وَأَنْجَلُ مِنْها مُقْلَتَيْنِ وَأَمْلَحُ

لَها أَرَجٌ جُنْحَ العِشَاءِ كَأنَّهُ

بِمِسْكٍ وَبِالكَافُورِ يُطْلَى وَيُنْضَحُ

بِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِ ذَلْفَاءَ بَعْدَمَا

تَغُورُ الثُّريَّا في السَّمَاءِ فتَجْنَحُ

إِذَا اللَّيْلُ وَلَّى وَاسْبَطَرَّتْ نُجُومُهُ

وَأَسْفَرَ مَشْهُورٌ مِنَ الصُّبْحِ أَفْضَحُ

فَلَا عَيْبَ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ حَلِيلَها

إِذَا القَوْمُ هَشُّوا لِلْمُرُوءَةِ زُمَّحُ

بَطِيءٌ إِلَى الدَّاعِي قَلِيلٌ غَنَاؤُهُ

إِذَا مَا اجْتَدَاهُ سَائِلٌ يَتَكَلَّحُ

أَذَلْفَاءُ كَمْ مِنْ كَاشِحٍ لَكِ جَاءَنِي

فَأَحْفَظْتُهُ إذْ جَاءَنِي يَتَنَصَّحُ

يَقُولُ أَفِقْ عَنْ ذِكْرِ ذَلْفَاءَ وَانْسَهَا

فَمَا لَكَ مِنْ حَتْفِ المَنِيَّةِ مَجْمَحُ

فَقُلْتُ اجْتَنِبْنِي لَا أَبَا لَكَ وَاطَّرِحْ

فَفِي الْأَرْضِ عَنِّي إِذْ تَبَاعَدْتَ مَطْرَحُ

فَكَيْفَ يَلُومُ النَّاسُ فِيهَا وَقَدْ ثَوَى

لَهَا فِي سَوَادِ القَلْبِ حُبٌّ مُبَرِّحُ

وَحُبِّي جِدٌّ لَيْسَ فِيهِ مُزَاحَةٌ

فَيَرْتَاحُ قَلْبِي إِذْ بَرَاهُ وَيَفْرَحُ

وَإنِّي لَأَهْوَى الْمَوْتَ مِنْ وَجْدِ حُبِّهَا

وَلَلْمَوْتُ مِنْ وَجْدٍ أَلَذُّ وَأَرْوَحُ

وَكُلُّ هَوىً قَدْ بَانَ مِنِّي وَلَا أَرَى

هَوَى أُمِّ عَمْرٍو مِنْ فُؤَادِيَ يَبْرَحُ

وَفِتْيَانِ صِدْقٍ مِنْ عَشِيرِي وُجُوهُهُمْ

إِذَا شَفَفَتْهُنَّ الْهَوَاجِرُ وُضَّحُ

رَفَعْتُ لَهُمْ يَوْماً خِبَاءً تَمُدُّهُ

أَسِنَّةُ أَرْمَاحٍ يُسِفُّ وَيَطْمَحُ

فَأَدْنَيْتُ مِنْهُمْ سَنْجَلِيَّاً كَأَنَّهُ

قَتِيلٌ مِنَ السُّودَانِ عَنْكٌ مُجَرَّحُ

فظَلَّتْ مُدَامٌ مِنْ سُلَافَةِ بَابِلٍ

تَكُرُّ عَلَيْهِمْ وَالشِّوَاءُ الْمُلَوَّحُ

فَلَمَّا تَرَوَّوْا قُلْتُ قُومُوا فَأَسْرِجُوا

عَنَاجِيجَكُمْ قَدْ حَانَ مِنَّا التَّرَوُّحُ

فَقَامُوا إِلَى جُرْدٍ طِوَالٍ كَأَنَّهَا

مِنَ الرَّكْضِ وَالْإِيجَافِ فِي الْحَرْبِ قُرَّحُ

فَشَدُّوا عَلَيْهِنَّ السُّرُوجَ فَأَعْنَقَتْ

بِكُلِّ فَتىً يَحْمِي الذِّمَارَ وَيَكْفَحُ

فَقَالَ لَهُمْ مِنْهُمْ بَصِيرُ عَشِيَّةً

أَلَلْوَحْشُ تِلْكُمْ أَمْ سَوَامٌ مُسَرَّحُ

فَقَالَ لَهُمْ ذَاكُمْ سَوَامٌ وَدُونَهُ

كَتَائِبُ فِيهِنَّ الْأَسِنَّةُ تَلْمَحُ

فَلَمَّا أَغَرْنَا أَغْنَمَ اللهُ مِنْهُمُ

وَذُو العَرْشِ يُعْطِي مِنْ جَزِيلٍ وَيَمْنِحُ

فَلَمْ نَخْتَصِمْ عِنْدَ الغَنِيمَةِ بَيْنَنَا

وَلَمْ يَكُ فِينَا بَاخِلٌ يَتَشَحَّحُ

فَتِلْكَ المَعَالِي لَا اتِّبَاعُكَ ثُلَّةً

وَبَهْماً عِجَافاً لِلْمَعِيشَةِ تَكْدَحُ

فَقُلْ لِبنِي عَمِّي الَّذِينَ بِبَابِلٍ

وَبِالْبِشْرِ لِي عَنْ أَرْضِكُمْ مُتَزَحْزَحُ

وَفِي الْأَرْضِ عَنْ خَوْخَا وَرَعْيَةِ أَهْلِهَا

وَعَنْ نَخَلَاتِ السِّيبِ لِلْحَيِّ مَفْسَحُ

وَحَسْبُ الْفَتَى مِنْ شِقْوَةِ الْعَيْشِ قِطْعَةٌ

يُحَاجِي بِهَا طَوْراً وَطَوْراً يُجَحْجِحُ