تخطَّ إلى المحتوى

أيها الساعي ويحدوك الوجل

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

أيّها السّاعي ويحدوكَ الوجلْ

راغبًا في الخير تمضي في عجل!

خذْ من الماضي دروسًا واعتبر

إنَّما الدُّنيا درُوسٌ تنتقلْ

قد بنى فرعونُ صرحًا عاليًا

عبقريًا لم يزلْ ذاك الطللْ

واقفًا يحكي لنا ما قد مضى

شاهدا يروي بلا صوتٍ يصلْ

قد علا فرعونُ حينًا وانتهى

هكذا الأيامُ في الدنيا دولْ

كلُّ نفسٍ سوفَ تلْقَى ربَّها

عاجِلا أم آجلا كانَ الأجلْ

فاتركِ الدُّنيا ولا تَعبأ بها

إنما الدُّنيا سرابٌ مُضمحلْ

خذْ نصيبَ النفسِ منها بالرِّضا

فالرضا يا سَاعيا نِعم السُّبلْ

واعتزلِ للذّكرِ غِبًا واستقم

فازَ من للذكر غِبًّا يعتزلْ

ليس يبقى للفتى من سعيه

شاهدا إلا دعاءٌ أو عملْ

واعتدل في كل أمرٍ إنما

مالكُ الدنيا أريبٌ مُعتدلْ

وامش في الأرضِ الهوينى مُدركا

أننا يومًا إليها ننتقلْ

تُربُها منه انبعثنا كلُّنا

ماؤها أصلُ الحياةِ المستقلْ

بطنُها مأوى إذا المأوى قَلا

ظهرُها الدُّنيا وما تحوي يُقِلْ

كلُّ حيٍ طالَ ما طال المدى

عائدٌ للأرضِ فيها مُنسدلْ

تاركٌ ما كان يجني جانبًا

جاءه خطبٌ عظيمٌ بل جللْ

فاسعَ للأخرى وكثف سعيها

تنجُ يوم الحشرِ من ساقٍ تزلْ