أسرجتُ في برقوق خيلَ بلاغتي
ونزفتُ من حبري ومن أشعاري
أستلُ سيفَ الحرفِ أبغي رفعةً
فتزوغُ عينٌ منْ سنا البتارِ
ونزعتُ من روحي فتائلَ كبوةٍ
وخريفَ حزنٍ قد أبى إزهاري
ورتقتُ جرحًا كي تطيبَ جداولي
ونسجتُ منْ رَطِبِ الحروفِ إزاري
ذي خانُ يونسَ والقلاعُ تحفُّها
زيتونةٌ من طيِّبِ الأشجارِ
رُوِيَتْ بماء القلبِ فيضًا من دما،
ينبوعُ عزٍ عمَّ في الأمصارِ
وعروسةٌ للبحرِ تُرخي شعرها
كالليلِ يؤنسُ وحدةَ الأقمارِ
ورغيفُ قمحٍ للجياعِ هضابُها
وسهولُها مرجٌ من النوارِ
أغضاضةٌ لو تستباحُ مدامعي
نهرًا لتنبتَ في الحشا أزهاري
ما ذنبها إذْ أُزهِقَتْ بمرابعي
أرواحُ من كتبوا هنا أقداري
فقوافلُ الشهداءِ سربُ حمائمٍ
وكواكبٌ قدْ أُمْطِرَتْ بمداري
كادت لكِ الأعداءُ ظنّّا أنَّهم
بالموتِ صاغوا حقبةَ الإدبارِ
لم يعلموا من ذا الذي قد زانها
تاجُ العلاءِ فكان تاجَ فخاري
فسنابلُ المجدِ الرفيعِ ستنحني
وستُركِعَ الأقلامَ للأقدارِ
سجلْ أيا تاريخُ لحظةَ عزةٍ
كُتبتْ على وجهِ السماءِ بنارِ
دومًا ستبقى خانُ يونسَ شوكةً
في حلقهم كصرامةَ الثوارِ