سل العواليَ والهندية القضُبا
واستشهد الصافناتِ الجردَ واليَلَبا
وسائلِ الصِّيدَ من يلقى الجيوش إذا
حُمَّ النزال؟ تجبك الفارجُ الكُرَبا
العادل العدل في قولٍ وفي عملٍ
والظالم الظلم في الحق الذي وجبا
هو الأميرُ الذي أفعاله عَظُمتْ
فشاهد الناسُ منها في الوغى العجبا
كم قارع الدهرَ جبارًا بعزمته
فبات يُدهش عجم الناس والعربا
وصارعَ الجَور بالهنديّ منصلتًا
يوم النزال فراع الفيلق اللجبا
وأفهم الغرب ما في الشّرق من هممٍ
لا ترتضي دون أبراج السّما رتبا
تلقاه في السّلم بدرًا يُستضاء به
وفي الملمّات سيفًا قاطعًا ذربا
إن صادم الجيشَ رجلانًا يبدده
ويرعب الخيل في الهيجاء إن ركبا
في النظم والنثر والإبداع بات له
آيٌ تفاخر في أنوارها الشهبا
من كلِّ سالبة الألباب مشرقةٍ
تقوم فينا مقام البدر إن غَرَبا
فعزز البيضَ والسّمرَ اللِّدانَ كما
قد عزز الطّرس والأقلام والكتبا
وفاخر الشّرقُ فيه الغربَ مزدهيًا
كما استعزَّتْ به الأبطال والأُدبا
إن كان يرفعه بين الورى نسبٌ
أفعاله الغرّ أضحت ترفع النسبا
يا واهبَ النفس للأوطان تنصرها
بالحق يا فخرَ من ضحّى ومن وهبا
هذا جهادكم في كل آونةٍ
به تغنى فحولُ الشعر والخُطَبا
فليس يكبو جوادٌ أنت فارسه
إذا بفارسه خيرُ الجياد كبا
وليس ينبو حسامٌ أنت مُسْلطه
إذا المهندُ في كفِّ الكميِّ نبا
قد نلتَ بالحزم والإقدام عن ثقةٍ
مجدًا يطاول هام النجم والسحبا
وعدتَ عودًا إلى الأوطان يرفعها
من وهدةٍ رسبت في قعرها حقبا
لبنان يزهى به والعرب قاطبةً
من أرض مصر إلى نجدٍ إلى حلبا
يا راوي الشّعر عنه في البرية قل
هذا الذي قد غدا للمكرمات أبا
هذا الذي جِلَّةُ الأقوام تُعْظِمُه
هذا الذي للعلا الأمثالَ قد ضربا
وقل لمن عنده شكٌّ بسؤدده
سلِ العوالي والهندية القُضُبا