ثناكَ عن العُلا حبُّ الغواني
وأنساكَ الهوَى وعْدُ الأماني
غُذِيتَ بشعرِ سوقِ عكاظَ طفْلاً
وهمتَ بنجدهم قبلَ الأوانِ
سلامُ الله من قلبٍ حزينٍ
على عربٍ إذا ظُلموا خِشان
تودّ لو اسْتطعتَ تعيشُ فيهم
تُناضِل باللسانِ وبالسنان
أتحسبُ أن ربَّ العقل حرٌّ
وربُّ العقل مكبوحُ العِنان
أُسِرتَ بنظرةٍ عرضتْ وكم من
عيونٍ أنتَ منها في أَمان
أ ذاتَ الحسن رفقًا بي فحسبي
من الرُّقباء حولكِ ما أعاني
وعينيك اللتين رمَتْ فؤادي
سهامهما وما خشيتْ طعاني
بسحرهما ولونِ سماء صيفٍ
إذا رمتُ التوسُّمَ تَبهتاني
وألحاظٍ من الأسيافِ أمضى
وألفاظٍ ألذَّ من الأماني
لقد أجرَى دلالُكِ دمعَ من لمْ
يذقْ قبلَ الهوى طعمَ الهوان
وشعرٍ مُذْهبٍ عجبًا تلوَّى
وخَدَّيْ وردةٍ يتوقَّدان
وثغرٍ لا يُفارقه ابتسامٌ
أقبِّله فيشربه جَناني
وجسمٍ في محاسنه فريدٍ
كما وُصفتْ لنا حُورُ الجنان
لقد أنسيتِني وطني وأهلي
وأحبابي وكُتْبي وامتحاني
فؤادٌ من بلاد الشمس يهوى
بلادَ الثلج والبيض الحسان
فتًى في محفلِ النادي رزينٌ
قويُّ الجأشِ منطلقُ اللسان
عزيزُ النفس من بلدٍ ذليلٍ
شبابٌ جاء في هرمِ الزمان
يحنُّ إذا سرتْ نفحاتُ نجدٍ
ويطربُ إن سنا برقٌ يماني
سيُنفَقُ في سبيل المجدِ عمري
ويُحسَبُ بالدقائقِ والثواني