ما للغرامِ يُطيشُ لبَّ العاقلِ
والظبْيُ يلعبُ بالهِزَبْرِ الباسلِ
والدهرُ يرمِي بالشدائد همَّتي
فأردُّها وضعيفُ لحظكِ قاتلي
والقلبُ لا يخشى الأسودَ ويتَّقي
وَسواسَ كيدِ عُوَيذلٍ متحامِل
أشكو الدلالَ إلى الخيالِ وربَّما
حمل النسيمُ تحيَّتي ورسائلي
غيري يكلِّفه الهيامُ بكاءَ رَسْ
مِ منازلٍ، وخطابَ صُمِّ جنادل
وأنا الذي أهوى المحاسن كلها
حتى المها بين النقا وجُلاجل
أهواكِ مثلَ هوَى «كثيِّرِ عَزّةٍ»
ومحبُّ عبلةَ في الغرام مماثلي
والعصرُ عصرُ الكهرباءِ ضياؤُها
يمحو دَياجيرَ الظلام السادل
تُدني تَخاطُبَ من تناءتْ دارُهم
وتزيلُ آلامَ المريض الثاقل
وأشعةُ الأنوار تُظهرُ ما استجنْ
نَ بباطن الجسم الكثيف الباجل
عصرٌ به عدَسُ الزجاج تُريك ما
قد يُعْجز الأبصارَ من متضائل
والقولُ يرويه الجمادُ بصوته
حتى أنين المستهام الناحل
مثلُ الصَّدى يحكي الصياح فليته
يروي عتابي فهو أصدقُ ناقل
عصرٌ يطيرُ المرء فيه كأنه
صقرٌ يحلّق، أو حمامُ الزاجل
عصرٌ به يعدو البخارُ براكبٍ
مستهزِئًا بظعائنٍ وزوامل
يُزجي السفين لقصدها فالريح لي
سَ تعوقُها والموجُ ليس بحائل
ينسابُ كالثعبان فوق قَناطرٍ
ويَغيب تحتَ مساربٍ ومَسايل
كالعاشق استعَرتْ لظى أشواقِه
يطْوي مراحلَ بعد طيّ مراحل
أو كالحسودِ يكاد يكظم غيظه
في صدره لولا أزيزُ مراجل
عصرُ ابتداع عجائبٍ وفوائدٍ
ومفاسدٍ، وفضائلٍ، ورذائل