وَبَكَيْتُ لَا أَدْرِي لِمَاذَا أَدْمُعِي
فَاضَتْ، وَنَارُ الشَّوْقِ تَأْكُلُ أَعْظُمِي
أَحَقّاً لَيَالِي الوَصْلِ مَرَّتْ كَأَنَّهَا
خَيَالٌ طَوَاهُ الدَّهْرُ فِي عَتْمٍ مُظْلِمِ؟
تَوَلَّتْ كَحُلْمٍ زَارَنِي فِي غَفْوَةٍ
فَلَمَّا صَحَوْتُ اسْتَوْطَنَ الحُزْنُ عَالَمِي
فَيَا رُوحَ عَيْنِي كَيْفَ غِبْتِ وَلَمْ يَغِبْ
عَبِيرُكِ عَنْ رُوحِي وَطَيْفُكِ عَنْ دَمِي
أَنَا الصَّلْبُ، لَا تُحْنِي الخُطُوبُ عَزَائِمِي
وَلَكِنَّ سَيْفَ الشَّوْقِ قَطَّعَ مِعْصَمِي!
ذَكَرْتُكِ وَالأَشْوَاقُ تَقْدَحُ نَارَهَا
كَمَا تَقْدَحُ الأَسْيَافُ فِي كُلِّ مَأْزَمِ
أَطُوفُ بِهَذَا الدَّرْبِ بَعْدَ فِرَاقِنَا
فَأَلْقَى بَقَايَا الذِّكْرَيَاتِ كَعَلْقَمِ
أُخَبِّئُ فِي صَدْرِي حَنِيناً يَقُضُّنِي
وَيَنْهَشُ مِنْ لَحْمِي، وَيَشْرَبُ مِنْ دَمِي
وَمَا زِينَةُ الدُّنْيَا إِذَا غَابَ نُورُهَا
سِوَى وَحْشَةٍ كُبْرَى وَلَيْلٍ مُخَيِّمِ
لَقَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّنِي مُتَجَلِّدٌ
فَخَانَتْنِيَ العَيْنَانِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ
تَمُرُّ عَلَيَّ الحَادِثَاتُ خَفِيفَةً
وَذِكْرَاكِ جَيْشٌ مِنْ عَذَابٍ مُحَتَّمِ
أَغِيثِي رَمَاداً كَانَ بِالأَمْسِ نَابِضاً
تَبَدَّدَ فِي رِيحِ الفِرَاقِ المُحَطِّمِ
فَلَوْ مُزِّقَتْ رُوحِي بِسَيْفِ غِيَابِكُمْ
لَنَادَاكِ نَبْضِي مِنْ عَمِيقِ التَّكَتُّمِ
سَأَحْيَا كَمَا شَاءَ الْغَرَامُ مُلَبِّياً
نِدَاءَ الهَوَى.. يَا قِبْلَةَ المُسْتَسْلِمِ!