تخطَّ إلى المحتوى

عفت الديار وفارق الأحباب

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

عَفَتِ الدّيارُ وفارَقَ الأَحْبابُ

واغرَوْرَقَتْ بِدُموعِها الأَهْدابُ

ونَأَتْ ظِباءُ الحَيِّ وانقَطَعَ الهَوى

فَمَلاعِبٌ مَهجورَةٌ وقِبابُ

دِمَنٌ كأَشْلاءٍ مُمَزَّقةٍ على

مَرأَى العيونِ وبُومَةٌ وغُرابُ

والأَرضُ خاشِعَةٌ يُخامِرُها البِلى

والأُفْقُ مُكْتَئِبٌ عَلَيهِ نِقابُ

ومَرَرْتُ في عَرَصاتِها مُتَسائِلاً

والرّيحُ تَعْوي والطُّلُولُ ضَبابُ

فَارْتاعَتِ الأَنْواءُ مِنْ فَرطِ الأَسى

وجَرَتْ مَدامِعُهُنَّ فَهْيَ سَحابُ!

ومِنَ المَصائِبِ أَنْ تُسائِلَ دِمْنَةً

ومِنَ العَجائِبِ أَنْ يَكونَ جَوابُ!

أَنَّى اتَّجَهتُ فَذِكرياتٌ جَمَّةٌ

أَنَّى نَظَرتُ فَلَوْعَةٌ وعَذابُ!

يا لَيتَ أَنَّ حُشاشَتي دَرَسَتْ هُنا

وانْدَسَّ في هذا التُّرابِ تُرابُ!

وأَشَدُّ مِنَ وَقْعِ الحِمامِ على الفَتى

هَجْرٌ طَويلٌ ما لَهُ أَسْبابُ!

يَنْداحُ حتى لا إِيابَ ورُبَّما

يَقضي بِهِ المُشْتاقُ وهْوَ شَبابُ!

يا راحِلينَ أَما لَكُمْ مِنْ عَوْدةٍ

تَرتاحُ يَوماً عِندَها الأَعْصابُ؟

إِنَّ الذي خَلَّفتُمُوهُ وَراءَكُمْ

فَتَكَتْ بِهِ الأَوْجاعُ والأَوْصابُ

شابَتْ مَفارِقُهُ وأَصبَحَ عِبْرةً

وتَنازَعَتْهُ ثَعالِبٌ وذِئابُ!

وتَمزَّقَتْ أَوْصالُهُ شَوقاً لَكُمْ

وتَناقَلَتْ أَشْعارَهُ الأَعْرابُ

لِمَ لا تَلينُ قُلُوبُكُمْ؟ ولَرُبَّما

لانَ الحَديدُ وحَنَّتِ الأَخْشابُ!

إِنّي أُنَزِّهُ حُبَّكُمْ عَنْ سَلْوَتي

وفِداكُمُ العُذَّالُ والأَغْرابُ

إِنّي لَأُمْسِكُ مُهجَتي لِلقائِكُمْ

وأُعَلِّلُ الأَنفاسَ وهْيَ سَرابُ!

إِنْ شِئتُمُ أَنْ تَرحَمُوني فارحَمُوا

أَوْ لا فَفيكُمْ حِكمَةٌ وصَوابُ

وأَنا على الحالَيْنِ راضٍ بالذي

تَرضَوْنَهُ ما لي عَلَيهِ عِتابُ

فَلْتَغفِرُوا جَزَعي فما لي غَيرَكُمْ

لا الأَهلُ أَهلٌ لا الصِّحابُ صِحابُ

سُبحانَ خالِقِكُمْ فُتِنتُ بِحُبِّكمْ

وهُوَ القَديرُ القاهِرُ الغَلّابُ