عَفَتِ الدِّيارُ وشَحَّ مِنها الماءُ
واسْتَوحَشَتْ بعدَ الحبيبِ ظِباءُ
دَرَسَتْ مَغانيها وخامَرَها البِلى
واستَوطَنَتْ عَرَصاتِها الظَّلماءُ
دِمَنٌ بِها مِثلَ الجُمانِ وتارَةً
تُشجي القُلوبَ كأَنّها أَشلاءُ!
ومَرَرتُ أَسأَلُ أَينَ غادَرَ أَهلُها
ما بالُها تَعوي بِها النَّكْباءُ؟
وسَأَلتُ لكنْ ما سَمِعتُ إجابَةً
فإِذا الدِّيارُ جَميعُها خَرساءُ!
قَفرٌ رَهيبٌ مُوحِشٌ أَنّى لهُ
أَنْ يَستَجيبَ كأنَّهُ صَحراءُ!
وبَكَيتُ حتى اخضَلَّ بالدَّمعِ الثَّرى
وبَكَتْ عليَّ الرِّيحُ والأَنواءُ!
لو كانَ يَنفَعُ في الرَّحيلُ بُكاءُ
لَبَكَيتُ حتى ارتاعَتِ الخَنساءُ!
يا هاجِري ظُلماً أَما لكَ عَودَةٌ؟
حُلْمي أراكَ كأنَّكَ العَنقاءُ!
لمْ أرتَكِبْ ذَنباً عَلامَ هَجَرتَني؟
والموتُ والهَجرُ الطَّويلُ سَواءُ
كمْ أَنتَ قاسٍ لا تَلينُ لِشَكوَتي
ولَقد تَلينُ الصَّخرَةُ الصَّمّاءُ!
فَرِحَ العَواذِلُ يا حَبيبُ بِلَوعَتي
وتَناقَلتْ أَخبارِيَ الشُّعراءُ
زَعَمُوكَ بِعتَ مَحبَّتي وسَلَوتَني
وتَكَلَّمُوا في حُبِّنا وأَساؤُوا
فاقْطَعْ لِسانَ العاذِلينَ بِعَودَةٍ
يا منْ لِقاؤُكَ لو عَلِمتَ شِفاءُ
ما زالَ حُبُّكَ رَغمَ صَدِّكَ في دَمي
وبَلَوتَني فَمَتى يَكونُ لِقاءُ؟