شَمَمْتُ عِطْرَ الياسَمينِ الشَّامِي
فازْدُدْتُ شَوْقاً واسْتشاطَ هُيامي
وكأنَّني مِنْ فَرْطِ حُبِّي دَمْعَةٌ
حَرِّى جَرَتْ في لَحْظَةِ الإلْهامِ
رَسَمَتْ على وَجْهي نَدىً مِنْ إثْرِها
مِمَّا اسْتَثارَ مَدامِعَ الأقْلامِ
فسَكبْتُ مِنْ عَبَراتِ وَجْدي بَعْضَها
وشَهِقْتُ بالباقي... فَعَزَّ كَلامي
وتمورُ ما بَيْنَ الضُّلوعِ لَواعِجٌ
حَرَّى بقلبي المُسْتَهامِ الظَّامي
فكتَبْتُ ما أَمْلَتْ عليَّ مِنَ الهَوى
وبَعَثْتُ فيما قَدْ كتَبْتُ سَلامي
حمَلَتْ إليَّ مِنَ الشَّآمِ نَسائِماً
كُنْتُ افْتَقَدْتُ بغُرْبَةِ الأيَّامِ
فاقرَأْ على وَجْهي سُطورَ سِنينِها
وعلى شَّغافِ القَلْبِ بَوْحَ غَرَامي
ويضُوعُ مِسْكُ الياسَمينِ بِرَغْمِ مَا
آساهُ مِنْ هذا الجِّراحِ الدَّامي
ما بَيْنَ صُبْحٍ بالسَّنى مُغْرَوْرِقٍ
ومَساءِ يَوْمٍ غارِقٍ بِظَلامِ
يأبى الذبولَ الياسمينُ على الظَما
تبْقى الشَّآم على مدى الأعوام
سيَظَلُّ يَعْرُشُ فوقَ أسوارٍ لنا
سَيَظَلُ يَعْبَقُ بالعَبيرِ الشَّامي
أرأيْتَ مَحْبُوباً بِعَيْنِ مُحِبِّهِ
إنَّ الهِلالَ يَراهُ بَدْرَ تَمَامِ
كُلُّ الرِّياضِ بناظِرَيَّ جَميلَةٌ
لكِّنَّ أجْمَلَها رِياضُ الشَّامِ